ابن كثير
419
البداية والنهاية
ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم جاءه أخوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه ، وقد تقدم أن هوازن بكمالها متوالية برضاعته من بني سعد بن بكر وهم شرذمة من هوازن ، فقال خطيبهم زهير بن صرد : يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك فامنن علينا من الله عليك وقال فيما قال : أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم فعادت فواضله عليه السلام عليهم قديما وحديثا خصوصا وعموما . وقد ذكر الواقدي : عن إبراهيم بن محمد بن شرحبيل عن أبيه قال : كان النضير بن الحارث بن كلدة من أجمل الناس فكان يقول : الحمد لله الذي من علينا بالاسلام ، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولم نمت على ما مات عليه الآباء ، وقتل عليه الاخوة ، وبنو العم . ثم ذكر عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه خرج مع قومه من قريش إلى حنين وهم على دينهم بعد ، قال ونحن نريد إن كانت دائرة على محمد أن نغير عليه فلم يمكنا ذلك ، فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أنضير ؟ " قلت لبيك ، قال " هلك لك إلى خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ؟ " قال فأقبلت إليه سريعا فقال " قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع " قلت قد أدري أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم زده ثباتا " قال النضير : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتا في الدين ، وتبصرة بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذي هداه " ( 1 ) . عمرة الجعرانة في ذي القعدة قال الإمام أحمد : ثنا بهز وعبد الصمد المعنى قالا : ثنا همام بن يحيى ، ثنا قتادة قال : سألت أنس بن مالك قلت : كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : حجة واحدة ، واعتمر أربع مرات . عمرته زمن الحديبية وعمرته في ذي القعدة من المدينة ، وعمرته من الجعرانة في ذي القعدة ، حيث قسم غنيمة حنين ، وعمرته مع حجته ( 2 ) . ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن همام بن يحيى به . وقال الترمذي حسن صحيح . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو النضر ، ثنا داود - يعني العطار - عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال : اعتمر رسول الله
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 205 . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 35 ) باب الحديث ( 4148 ) ومسلم في كتاب الحج ( 35 ) باب . الحديث ( 217 ) .