ابن كثير
415
البداية والنهاية
وفهم ( 1 ) ، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرج إلا أغار عليه حتى ضيق عليهم . وقال البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم ثنا الحسن حدثني عمرو بن تغلب قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال " إني أعطى قوما أخاف هلعهم وجزعهم وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب " قال عمرو : فما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم ، زاد أبو عاصم عن جرير : سمعت الحسن ثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال أو سبي - فقسمه بهذا . وفي رواية للبخاري قال : أتي رسول الله بمال - أو بشئ - فأعطى رجالا وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " أما بعد " فذكره مثله سواء . تفرد به البخاري وقد ذكر ابن هشام أن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال فيما كان من أمر الأنصار وتأخرهم عن الغنيمة : ذر الهموم ( 2 ) فماء العين منحدر * سحا إذا حفلته عبرة درر وجدا بشماء إذ شماء بهكنة * هيفاء لا ذنن فيها ولا خور ( 3 ) دع عنك شماء إذ كانت مودتها * نزرا وشر وصال الواصل النزر وائت الرسول وقل يا خبر مؤتمن * للمؤمنين إذا ما عدد ( 4 ) البشر علام تدعى سليم وهي نازحة * قدام قوم هموا آووا وهم نصروا ( 5 ) سماهم الله أنصارا بنصرهم * دين الهدى وعوان الحرب تستعر وسارعوا في سبيل الله واعترضوا * للنائبات وما خانوا وما ضجروا والناس إلب علينا فيك ليس لنا ( 6 ) * إلا السيوف وأطراف القناوزر تجالد الناس لا نبقي على أحد * ولا نضيع ما توحي به السور ولا تهز جناة الحرب نادينا ( 7 ) * ونحن حين تلظى نارها سعر كما رددنا ببدر دون ما طلبوا * أهل النفاق وفينا ينزل الظفر ونحن جندك يوم النعف من أحد * إذ حزبت بطرا أحزابها مضر فما ونينا وما خمنا وما خبروا * منا عثارا وكل الناس قد عثروا
--> ( 1 ) قال الواقدي : هوازن وفهم . وقال السهيلي : " والمعروف في قبائل قيس سلمة بالفتح . إلا أن يكونوا من الأزد ، فإن ثمالة المذكورين معهم حي من الأزد ، وفهم من دوس وهم من الأزد أيضا . " . ( 2 ) في ابن هشام : زادت هموم . ( 3 ) ذنن ، وفي ديوانه دنس . قال أبو ذر : ذنن القذر . وتروى دنن : معناه تطامن بالصدر . ( 4 ) في الديوان : عدل . ( 5 ) في الديوان : أمام بدلا من قدام . ( 6 ) في الديوان : ثم ليس لنا . ( 7 ) صدره في الديوان : ولا يهر جناب الحرب مجلسنا ، وما قبله غير مذكور في الديوان .