ابن كثير

392

البداية والنهاية

خفافية بطن العقيق مصيفها * وتحتل في البادين وجرة فالعرفا ( 1 ) فإن تتبع الكفار أم مؤمل * فقد زودت قلبي على نأيها شغفا وسوف ينبئها الخبير بأننا * أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا وإنا مع الهادي النبي محمد * وفينا ولم يستوفها معشر ألفا بفتيان صدق من سليم أعزة * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا خفاف وذكوان وعوف تخالهم * مصاعب زافت في طروقتها كلفا كأن نسيج الشهب والبيض ملبس * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا بنا عز دين الله غير تنحل * وزدنا على الحي الذي معه ضعفا بمكة إذ جئنا كأن لواءنا * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا على شخص الابصار تحسب بينها * إذا هي جالت في مراودها عزقا ( 2 ) غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا زحمة إلا التذامر والنقفا ببيض تطير الهام عن مستقرها * وتقطف أعناق الكماة بها قطفا فكائن تركنا من قتيل ملحب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي * ولله ما يبدو جميعا وما يخفى وقال عباس أيضا رضي الله عنه : ما بال عينك فيها عائر سهر * مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر ( 3 ) عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنه نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتثر يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن أتى دونه الصمان فالحفر ( 4 ) دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر ( 5 ) واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر قوم هموا نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر

--> ( 1 ) العقيق ووجرة والعرف : أسماء مواضع . ( 2 ) مراود : جمع مرود وهو الوتد ، قال السهيلي : يجوز أن يكون جمع مراد ، وهو حيث ترود الخيل . ( 3 ) العائر : كل ما أعل العين من رمد أو قذى . والحماطة : تبن الذرة . والشغر : أصل منبت الشعر في الجفن ( 4 ) الصمان والحفر : موضعان . ( 5 ) الزعر : قلة الشعر .