ابن كثير
39
البداية والنهاية
له أنا ومصعب بن عمير ، وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة . ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كانت عليه درعان . قال ابن إسحاق : وترس أبو دجانة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، يقبع ( يقع ) النبل في ظهره وهو منحن عليه ، حتى كثر فيه النبل . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها ، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده . قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم ، فقال : فما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ، وبه سمي أنس بن مالك . فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة ، فما عرفه إلا أخته ، عرفته ببنانه . قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن عبد الرحمن بن عوف أصيب فوه يومئذ فهتم وجرح عشرين جراحة أو أكثر أصابه بعضها في رجله فعرج . فصل قال ابن إسحاق : وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول الناس قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما ذكر لي الزهري - كعب بن مالك قال : رأيت عينيه تزهران من تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إلي ] ( 1 ) أن انصت . قال ابن إسحاق : فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ، ونهض معهم نحو الشعب ، معه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين . فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف ( فذكر قتله عليه السلام أبيا كما تقدم ) . قال ابن إسحاق : وكان أبي بن خلف ، كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العود - فرسا - أعلفه كل يوم فرقا ( 2 ) من ذرة ، أقتلك عليه . فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما رجع إلى قريش ، وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم فقال : قتلني والله محمد . فقالوا له : ذهب والله فؤادك ، والله إن بك بأس قال : إنه قد كان قال لي بمكة : أنا أقتلك . فوالله لو بصق علي لقتلني . فمات عدو الله بسرف ( 3 ) وهم قافلون به
--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) الفرق : بفتح الراء واسكانها : مكيال يسع ستة عشر منا ، وقيل اثني عشر رطلا . ( 3 ) سرف : موضع على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وتسعة واثني عشر ، بها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث وبنى بها فيها وبها توفيت ( معجم البلدان ) .