ابن كثير
387
البداية والنهاية
فخذيه مثل القراطيس ، من ركوب الخيل أعراء ، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه فقالت : أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا . ثم ذكر ابن إسحاق ما رثت به عمرة بنت دريد أباها فمن ذلك قولها : قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا * فظل دمعي على السربال ينحدر لولا الذي قهر الأقوام كلهم * رأت سليم وكعب كيف يأتمر إذن لصبحهم غبا وظاهرة * حيث استقرت نواهم جحفل ذفر قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري ، فأدرك من الناس بعض من أنهزم ، فناوشوه القتال ، فرمي أبو عامر فقتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن عمه ، فقاتلهم ففتح الله عليهم وهزمهم الله عز وجل ، ويزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم فأصاب ركبته فقتله وقال : إن تسألوا عني فإني سلمه * ابن سمادير ( 1 ) لمن توسمه أضرب بالسيف رؤس المسلمة قال ابن إسحاق : وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه : أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة أخوة من المشركين ، فحمل عليه أحدهم ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ، ثم حمل عليه آخر ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ، ثم جعلوا يحملون عليه وهو يقول ذلك ، حتى قتل تسعة ، وبقي العاشر فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه ، فقال الرجل : اللهم لا تشهد علي فكف عنه أبو عامر ، فأفلت ، فأسلم بعد فحسن إسلامه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال : " هذا شريد أبي عامر " قال : ورمى أبا عامر ، أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث ، من بني جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه ، والآخر ركبته فقتلاه ، وولى الناس أبا موسى ، فحمل عليهما فقتلهما ، فقال رجل من بني جشم [ بن معاوية ] ( 2 ) يرثيهما : إن الرزية قتل العلا * ء وأوفى جميعا ولم يسندا هما القاتلان أبا عامر * وقد كان داهية أربدا ( 3 )
--> ( 1 ) سمادير : أم سلمة بن دريد . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) في ابن هشام : ذا هبة ، وهبة السيف اهتزازه .