ابن كثير
385
البداية والنهاية
فإن يهدوا إلى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير فإن لم يسلموا فهموا أذان * بحرب الله ليس لهم نصير كما حكمت بني سعد وجرت ( 1 ) * برهط بني غزية عنقفير كأن بني معاوية بن بكر * إلى الاسلام ضائنة تخور فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور كأن القوم إذ جاؤوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور فصل ولما انهزمت هوازن وقف ملكهم مالك بن عوف النصري على ثنية مع طائفة من أصحابه فقال : قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أخراكم . قال ابن إسحاق ( 2 ) : فبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم ، طويلة بوادهم ، فقال هؤلاء بنو سليم ولا بأس عليكم منهم ، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ، ثم طلعت خيل أخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا نرى قوما عارضي رماحهم أغفالا على خيلهم ، فقال هؤلاء الأوس والخزرج ولا بأس عليكم منهم ، فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم ، ثم طلع فارس فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ فقالوا : نرى فارسا طويل الباد واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء ( 3 ) ، قال : هذا الزبير بن العوام وأقسم باللات ليخالطنكم فأثبتوا له ، فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها . [ فصل ] وأمر رسول الله صلى الله بالغنائم فجمعت من الإبل والغنم والرقيق وأمر أن تساق إلى الجعرانة فتحبس هناك ، قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغنائم مسعود بن عمرو الغفاري . [ فصل ] قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة قتلها خالد
--> ( 1 ) في ابن هشام صدره : كما حكت بني سعد وحرب . . ( 2 ) في سيرة ابن هشام قال ابن هشام . ( 3 ) في الواقدي ، ملاءة صفراء .