ابن كثير
382
البداية والنهاية
قتل يوم أحد - اليوم أقتل محمدا ، قال : فأدرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله فأقبل شئ حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذاك ، وعلمت أنه ممنوع مني ( 1 ) . وقال محمد بن إسحاق : وحدثني والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال : إنا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين والناس يقتتلون إذا نظرت إلى مثل البجاد الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم ، فإذا نمل منثور ( 2 ) قد ملا الوادي فلم يكن إلا هزيمة القوم ، فما كنا نشك أنها الملائكة ( 3 ) ورواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق به . وزاد فقال خديج بن العوجا النصري - يعني في ذلك : ولما دنونا من حنين ومائه * رأينا سوادا منكر اللون أخصفا بملمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من عروى إذا عاد صفصفا ( 4 ) ولو أن قومي طاوعتني سراتهم * إذا ما لقينا العارض المتكشفا إذا ما لقينا جند آل محمد * ثمانين ألفا واستمدوا بخندقا وقد ذكر ابن إسحاق من شعر مالك بن عوف النصري رئيس هوازن يوم القتال وهو في حومة الوغا يرتجز ويقول : أقدم مجاج إنه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمي ويكر إذا أضيع الصف يوما والدبر * ثم احزألت زمر بعد زمر كتائب يكل فيهن البصر * قد أطعن الطعنة تقذي بالسبر ( 5 ) حين يذم المستكن المنجحر * وأطعن النجلاء تعوي وتهر لها من الجوف رشاش منهمر * تفهق تارات وحينا تنفجر وثعلب العامل فيها منكسر * يا زين يا بن همهم أين تفر قد أنفذ الضرس وقد طال العمر * قد علم البيض الطويلات الخمر أني في أمثالها غير غمر * إذ تخرج الحاصن من تحت الستر ( 6 ) وذكر البيهقي من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق أنه أنشد من شعر مالك أيضا حين ولى أصحابه منهزمين وذلك قوله بعدما أسلم وقيل هي لغيره :
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 87 . ( 2 ) في ابن هشام : مبثوث . يعني متفرق رآه ينزل من السماء . ( 3 ) الخبر في سيرة ابن هشام 4 / 91 ورواه البيهقي في الدلائل ج 5 / 146 . ( 4 ) في البيهقي : من عود ، بدل : من عروى . وفي ابن هشام : من عزوى . وقال أبو ذر : عروى وهنا اسم رجل . ( 5 ) يكل فيهن البصر : يعيا عن إدراك نهايتها لكثرة عددها . ( 6 ) في الأصل الحاضن وهي التي تحضن ولدها . وأثبتنا ما في ابن هشام : الحاصن : أي العفيفة الممتنعة