ابن كثير

370

البداية والنهاية

شهدها منكم ؟ قالوا عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران ، ثم قال : يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ثم قال دريد لمالك ابن عوف : ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ، ثم الق الصبا على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من ورائك ، وإن كانت عليك الفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك ، قال : والله لا أفعل ، إنك قد كبرت وكبر عقلك ، ثم قال مالك : والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لاتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري - وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي - فقالوا : أطعناك فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع أقود وطفاء الزمع * كأنها شاة صدع ثم قال مالك للناس : إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ، ثم شدوا شدة رجل واحد . قال ابن إسحاق : وحدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أنه حدث : أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله ، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم ، فقال ويلكم ما شأنكم ؟ قالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ، فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد . قال ابن إسحاق : ولما سمع بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم ، فانطلق ابن أبي حدرد ، فدخل فيهم ، حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه ، ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ( 1 ) ، فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ، ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا له وسلاحا فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك فقال " يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى فيه عدونا غدا " فقال صفوان أغصبا يا محمد ؟ قال " بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك " قال : ليس بهذا بأس ، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل ( 2 ) . هكذا أورد هذا ابن إسحاق من غير إسناد . وقد روى يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه . وعن عمرو بن شعيب والزهري وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وغيرهم قصة حنين فذكر نحو ما تقدم ، وقصة الأدراع كما تقدم وفيه أن

--> ( 1 ) زاد في نسخة لابن هشام ، وهو مذكور في مغازي الواقدي 2 / 893 وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية 3 / 8 : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ، فأخبره بما قال ، فقال : كذب ابن أبي حدرد . فقال ابن أبي حدرد : لئن كذبتني لربما كذبت بالحق ! فقال : يا رسول الله ، اسمع ما يقول ابن أبي حدرد ، قال : صدق ، كنت ضالا فهداك الله . ( 2 ) الخبر بتمامه في ابن إسحاق ج 4 / 80 - 83 ومغازي الواقدي باختلاف 2 / 891 - 893 .