ابن كثير
365
البداية والنهاية
محمد بن الأسود بن خلف أنه بايعهم على الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله تفرد به أحمد ( 1 ) وعند البيهقي : فجاءه الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم على الاسلام والشهادة . وقال ابن جرير : ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاسلام فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل من مجلسه ، فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ، قال : فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت عتبة متنقبة متنكرة لحدثها ، لما كان من صنيعها بحمزة فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثها ذلك ، فلما دنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعهن قال " بايعنني على أن لا تشركن بالله شيئا " فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال ؟ " ولا تسرقن " فقالت : والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة وما كنت أدري أكان ذلك علينا حلالا أم لا ؟ فقال أبو سفيان - وكان شاهدا لما تقول - أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإنك لهند بنت عتبة ؟ " قالت : نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك ثم قال " ولا يزنين " فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة ؟ ثم قال " ولا تقتلن أولادكن " قالت : قد ربيناهم صغارا حتى قتلتهم أنت وأصحابك ببدر كبارا ( 2 ) فضحك عمر بن الخطاب حتى استغرق . ثم قال " ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " فقلت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ، ولبعض التجاوز أمثل . ثم قال " ولا يعصينني " فقالت ( 3 ) : في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر " بايعهين واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم " فبايعهن عمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء ولا يمس إلا امرأة أحلها الله له أو ذات محرم منه . وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط وفي رواية ما كان يبايعهن إلا كلاما ويقول " إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة " وفي الصحيحين عن عائشة أن هندا بنت عتبة امرأة أبي سفيان أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فهل علي من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه ؟ قال خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك . وروى البيهقي من طريق يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت : يا رسول الله ما كان مما على وجه الأرض أخباء أو خباء - الشك من أبي بكر - أحب إلي من أن يذلوا من أهل أخبائك - أو خبائك - ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل أخبائك ، أو خبائك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأيضا والذي نفس محمد بيده " قالت : يا رسول
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 415 . ودلائل البيهقي ج 5 / 94 . ( 2 ) العبارة في الطبري : قد ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم . ( 3 ) العبارة في الطبري : ولا تعصينني في معروف ، قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف