ابن كثير

359

البداية والنهاية

أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني - أحسبه قال - جذيمة فدعاهم إلى الاسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا ، وخالد يأخذ بهم أسرا وقتلا ، قال ودفع إلى كل رجل منا أسيرا حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، قال ابن عمر فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره ، قال فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صنيع خالد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " مرتين . ورواه البخاري ( 1 ) والنسائي من حديث عبد الرزاق به نحوه . قال ابن إسحاق : وقد قال لهم جحدم لما رأى ما يصنع خالد : يا بني جذيمة ضاع الضرب قد كنت حذرتكم مما وقعتم فيه . قال ابن إسحاق : وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف - فيما بلغني - كلام في ذلك فقال له عبد الرحمن عملت بأمر الجاهلية في الاسلام ؟ فقال إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن كذبت ، قد قتلت قاتل أبي ، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شر ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " مهلا يا خالد ، دع عنك أصحابي ، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته " ثم ذكر ابن إسحاق قصة الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم خالد بن الوليد في خروجه هو وعوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة ، ومعه ابنه عبد الرحمن وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ومعه ابنه عثمان في تجارة إلى اليمن ، ورجوعهم ومعهم مال لرجل من بني جذيمة كان هلك باليمن فحملوه إلى ورثته فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ، ولقيهم بأرض بني جذيمة فطلبه منهم [ قبل أن يصلوا إلى أهل الميت ] ( 2 ) فأبوا عليه ، فقاتلهم فقاتلوه حتى قتل عوف والفاكه وأخذت أموالهما وقتل عبد الرحمن قاتل أبيه خالد بن هشام ، وفر منهم عفان ومعه ابنه عثمان إلى مكة ، فهمت قريش بغزو بني جذيمة فبعث بنو جذيمة يعتذرون إليهم بأنه لم يكن عن ملا منهم وودوا لهم القتيلين وأموالهما ووضعوا الحرب بينهم ( 3 ) ، يعنى فلهذا قال خالد لعبد الرحمن إنما ثأرت أبيك يعني حين قتلته بنو جذيمة ، فأجابه بأنه قد أخذ ثأره وقتل قاتله ورد عليه بأنه إنما ثأر بعمه الفاكه بن المغيرة حين قتلوه وأخذوا أمواله ، والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك وإنما يقال هذا في وقت المخاصمة فإنما أراد خالد بن الوليد نصرة الاسلام وأهله وإن كان قد أخطأ في أمر ، واعتقد

--> ( 1 ) قال ابن سعد في الطبقات : وكانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم في شوال سنة ثمان ، وهو يوم الغميصاء ، وخرج خالد إليهم في ثلاثمائة وخمسين رجلا ، من المهاجرين والأنصار وبني سليم . ( 2 / 147 ) وفي رواية له : ص 884 قال : قتل منهم قريبا من ثلاثين رجلا . ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 58 ) باب الحديث ( 4339 ) ، ورواه الواقدي في مغازيه 2 / 880 - 881 . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 74 .