ابن كثير
345
البداية والنهاية
فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها ، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية ودم ودعوى " وقال مرة " وما تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنهما أمضيتهما لأهلهما على ما كانت " ( 1 ) . وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني عن ابن عمر به . قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، ورأى إبراهيم والأزلام ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست . وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان ، أنبأ عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير عن جابر قال : كان في الكعبة صور فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يمحوها قبل عمر ثوبا ومحاها به . فدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها منها شئ . وقال البخاري حدثنا صدقه ابن الفضل ، ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول " جاء الحق وزهق الباطل ، جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد " ( 2 ) . وقد رواه مسلم من حديث ابن عيينة . وروى البيهقي عن ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي بكر عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة وعلى الكعبة ثلاثمائة صنم ، فأخذ قضيبه فجعل يهوي [ به ] إلى الصنم وهو يهوي حتى مر عليها كلها ( 3 ) ، ثم يروي من طريق سويد بن [ سعيد ] ( 4 ) عن القاسم بن عبد الله ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما فأشار إلى كل صنم بعصا وقال ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) [ الاسراء : 81 ] فكان لا يشير إلى صنم إلا ويسقط من غير أن يمسه بعصاه ، ثم قال : وهذا [ الاسناد ] ( 5 ) وإن كان ضعيفا فالذي قبله يؤكده ( 6 ) . وقال حنبل بن إسحاق : أنبأ أبو الربيع ، عن يعقوب القمي ، ثنا جعفر ابن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال : لما أفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاءت عجوز شمطاء حبشية
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد ج 2 / 187 . ( 2 ) أخرجه البخاري في 46 كتاب المظالم ( 32 ) باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر . وأخرجه مسلم عن أبي بكر بي أبي شيبة في ( 32 ) كتاب الجهاد ( 32 ) باب إزالة الأصنام الحديث ( 87 ) . ( 3 ) دلائل البيهقي ج 5 / 72 . وما بين معكوفين من الدلائل . ورواه البزار باختصار ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 176 وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . ( 4 ) بياض في الأصل ، وفي البيهقي سويد . واستدرك النقص من سيرة ابن كثير . ( 5 ) سقطت من الأصل واستدركت من الدلائل . ( 6 ) الخبر في دلائل البيهقي 5 / 72 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 176 وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه عاصم بن عمر العمري وهو متروك ووثقه ابن حبان وقال : يخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات .