ابن كثير

321

البداية والنهاية

العبد والمرأة والله أعلم وقد روى البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ( 1 ) عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قالت : قالت خزاعة ( 2 ) اللهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا وقال موسى بن عقبة في فتح مكة : ثم إن بني نفاثة من بني الدئل أغاروا على بني كعب ، وهم في المدة التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، وكانت بنو كعب في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش ، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق ، واعتزلتهم بنو مدلج : ووفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بني الدئل رجلان هما سيداهم ، سلمى ( 3 ) بن الأسود وكلثوم بن الأسود ، ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية ، وشيبة بن عثمان ، وسهيل بن عمرو ، فأغارت بنو الدئل على بني عمرو وعامتهم - زعموا نساء وصبيان وضعفاء الرجال - فألجؤهم وقتلوهم حتى أدخلوهم إلى دار بديل بن ورقاء بمكة ، فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له الذي أصابهم ، وما كان من أمر قريش عليهم في ذلك ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ارجعوا فتفرقوا في البلدان " وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخوف الذي كان ، فقال : يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولذلك قدمت ، هل كان من حدث قبلكم ؟ " فقال : معاذ الله نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل ، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر فقال : جدد العقد وزدنا في المدة ؟ فقال أبو بكر : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم ، ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر بن الخطاب : ما كان من حلفنا جديد فأخلقه الله ، وما كان منه مثبتا فقطعه الله ، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله . فقال له أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرا ( 4 ) ، ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم ، فكلهم يقول : عقدنا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها فقالت : إنما أنا امرأة وإنما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها : فأمري أحد ابنيك ، فقالت : إنهما صبيان ليس مثلهما يجير ، قال : فكلمي عليا ، فقالت : أنت فكلمه ، فكلم عليا ، فقال له : يا أبا سفيان إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتات

--> ( 1 ) وهو محمد بن عمرو بن وقاص الليثي . ( 2 ) من البيهقي ، وفي الأصل بنو كعب . انظر الدلائل ج 5 / 13 . ( 3 ) في البيهقي عن موسى بن عقبة : سلم . ( 4 ) في البيهقي عنه : سوءا