ابن كثير
318
البداية والنهاية
فانصر رسول الله نصرا أبدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا * فهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا * وقتلونا ركعا وسجدا ( 1 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نصرت يا عمرو بن سالم " فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب " وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه وسأل الله أن يعمى على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم . قال ابن إسحاق : وكان السبب الذي هاجهم أن رجلا من بني الحضرمي اسمه مالك بن عباد ، من حلفاء الأسود بن رزن خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من بني خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الاسلام على بني الأسود بن رزن الدئلي ، وهم مفخر ( 2 ) بني كنانة وأشرافهم ، سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من الدئل قال : كان بنو الأسود بن رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين [ ونودي دية دية ، لفضلهم فينا ] ( 3 ) قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك إذ حجز بينهم الاسلام ، فلما كان يوم الحديبية ودخل بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت الهدنة ، اغتنمها بنو الدئل من بني بكر وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرا من أولئك النفر ، فخرج نوفل بن معاوية الدئلي في قومه وهو يومئذ سيدهم وقائدهم ، وليس كل بني بكر تابعه ، فبيت خزاعة وهم على الوتير - ماء لهم - فأصابوا رجلا منهم وتحاوزوا واقتتلوا ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى حاوزوا خزاعة إلى الحرم ، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر : إنا قد دخلنا الحرم ، إلهك إلهك ، فقال : كلمة عظيمة لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم ، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم ؟ ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء بمكة وإلى دار مولى لهم يقال له رافع ، وقد قال الأخرز بن لعط الدئلي في ذلك : ألا هل أتى قصوى الأحابيش أننا * رددنا بني كعب بأفوق ناصل ( 4 )
--> ( 1 ) الوتير : اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة . ( 2 ) في ابن هشام : منخر : ويريد المتقدمين فيهم . ( 3 ) من ابن هشام . ( 4 ) الأحابيش : كل من حالف قريشا ودخل في عهدها من القبائل .