ابن كثير
314
البداية والنهاية
السفر ، كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئته وهو يصلي في بيته فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال " أعوف بن مالك ؟ " فقلت : نعم بأبي أنت وأمي فقال " صاحب الجزور ؟ " ولم يزدني على ذلك شيئا . هكذا رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عوف بن مالك وهو منقطع بل معضل . قال الحافظ البيهقي : وقد رواه ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط عن مالك بن زهدم ( 1 ) أظنه عن عوف بن مالك فذكر نحوه إلا أنه قال : فعرضته على عمر فسألني عنه ، فأخبرته فقال : قد تعجلت أجرك ولم يأكله . ثم حكى عن أبي عبيدة مثله ولم يذكر فيه أبا بكر وتمامه كنحو ما تقدم . وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا علي بن عاصم ، ثنا خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي : سمعت عمرو بن العاص يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل وفي القوم أبو بكر وعمر ، فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبي بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده ، قال : فأتيته حتى قعدت بين يديه فقلت : يا رسول الله من أحب الناس إليك قال " عائشة ؟ " قلت : إني لست أسألك عن أهلك قال " فأبوها " قلت : ثم من ؟ قال " عمر " قلت : ثم من ؟ حتى عدد رهطا قال : قلت في نفسي لا أعود أسأل عن هذا ( 2 ) ، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان النهدي ، واسمه عبد الرحمن ابن مل ، حدثني عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ قال " عائشة " قلت فمن الرجال ؟ قال " أبو ها " قلت ثم من ؟ قال " ثم عمر بن الخطاب " فعدد رجالا ( 3 ) . وهذا لفظ البخاري وفي رواية قال عمرو . فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم " . سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر قال الامام مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة قال جابر : وأنا فيهم ، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأتوا أبا عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع كله فكان مزودي تمر ، فكان يفوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ، قال : فقلت : وما تغني تمرة ؟ فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت . قال : ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب ، قال :
--> ( 1 ) في الدلائل : هدم انظر الخبر ج 4 / 404 في باب ما جاء في الجزور التي نحرت في غزوة ذات السلاسل . ( 2 ) دلائل النبوة ج 4 / 401 . ( 3 ) أخرجه البخاري في المناقب باب فضائل أبي بكر ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي بكر الحديث ( 8 ) ص ( 1856 ) .