ابن كثير

296

البداية والنهاية

في يدي إلا صفحة يمانية . فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها ؟ دع غيره من الابطال والشجعان من حملة القرآن ، وقد تحكموا في عبدة الصلبان عليهم لعائن الرحمن ، في ذلك الزمان وفي كل أوان . وهذا مما يدخل في قوله تعالى ( وقد كان لكم في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ترونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار ) [ آل عمران : 13 ] . حديث فيه فضيلة عظيمة لأمراء هذه السرية وهم زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . قال الامام العالم الحافظ أبو زرعة عبد الله بن عبد الكريم الرازي نضر الله وجهه في كتابه دلائل النبوة - وهو كتاب جليل - حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي ، ثنا الوليد ، ثنا ابن جابر . وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد وعمرو - يعني ابن عبد الواحد - قالا : ثنا ابن جابر سمعت سليم بن عامر الخبائري ، يقول أخبرني أبو أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " بينا أنا نائم إذا أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا : اصعد ، فقلت : لا أطيقه فقالا : إنا سنسهله لك قال فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل ، إذا أنا بأصوات شديدة فقلت : ما هؤلاء الأصوات ؟ فقالا : عواء أهل النار ثم انطلقا بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما فقلت ما هؤلاء ؟ فقالا : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم فقال خابت اليهود والنصارى " قال سليم سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم من رأيه ؟ " ثم انطلقا بي فإذا قوم أشد شئ انتفاخا وأنتن شئ ريحا كأن ريحهم المراحيض قلت من هؤلاء ؟ قالا هؤلاء قتلى الكفار ثم انطلقا بي فإذا بقوم أشد انتفاخا وأنتن شئ ريحا كان ريحهم المراحيض قلت من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الزانون والزواني ثم انطلقا بي فإذا بنساء ينهش ثديهن الحيات فقلت ما بال هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء اللاتي يمنعن أولادهن ألبانهن ثم انطلقا بي فإذا بغلمان يلعبون بين بحرين قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء ذراري المؤمنين ثم أشرفا بي شرفا فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم فقلت من هؤلاء ؟ قالا : هذا جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ثم أشرفا بي شرفا آخر فإذا أنا بنفر ثلاثة فقلت : من هؤلاء ؟ قالا : هذا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وهم ينتظرونك .