ابن كثير

294

البداية والنهاية

الروم حين اشتوروا في ذلك وشجع نفسه أيضا حتى نزل بعدما قتل صاحباه ، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة فهو ممن يقطع له بدخول الجنة . ويروى أنه لما أنشد النبي صلى الله عليه وسلم شعره حين ودعه الذي يقول فيه : فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأنت فثبتك الله " قال هشام بن عروة : فثبته الله حتى قتل شهيدا ودخل الجنة . وروى حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن عبد الله ابن رواحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فسمعه يقول " اجلسوا " فجلس مكانه خارجا من المسجد حتى فرغ الناس من خطبته ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال " زادك الله حرصا على طواعية الله وطواعية رسوله " وقال البخاري في صحيحه : وقال معاذ : اجلس بنا نؤمن ساعة . وقد ورد الحديث المرفوع في ذلك عن عبد الله بن رواحة بنحو ذلك . فقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، عن عمارة ، عن زياد النحوي ، عن أنس قال : كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول : تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء فقال : يا رسول الله ألا ترى ابن رواحة ، يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم " رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة " وهذا حديث غريب جدا . وقال البيهقي : ثنا الحاكم ثنا أبو بكر ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا أحمد بن يونس ثنا شيخ من أهل المدينة ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار : أن عبد الله بن رواحة قال لصاحب له : تعال حتى نؤمن ساعة ، قال أو لسنا بمؤمنين ؟ قال بلى ولكنا نذكر الله فنزداد إيمانا . وقد روى الحافظ أبو القاسم اللالكائي ( 1 ) من حديث أبي اليمان عن صفوان بن سليم عن شريح بن عبيد أن عبد الله بن رواحة كان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول : قم بنا نؤمن ساعة فنجلس في مجلس ذكر . وهذا مرسل من هذين الوجهين وقد استقصينا الكلام على ذلك في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة . وفي صحيح البخاري عن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في حر شديد وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه ، وقد كان من شعراء الصحابة المشهورين ، ومما نقله البخاري من شعره في رسول الله صلى الله عليه وسلم : وفينا رسول الله نتلوا كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع

--> ( 1 ) هو هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الحافظ الفقيه ، محدث بغداد ، قال الخطيب كان يحفظ ويفهم صنف كتابا في السنة - وكتابا في رجال الصحيحين ، عاجلته المنية ، خرج إلى الدينور مات في رمضان سنة 418 ه‍ . ( انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 3 / 1083 - شذرات الذهب 3 / 211 ) وفي الأصل اللاكائي ، ولم نجده فيما بأيدينا من مراجع وأثبتنا ما في تذكرة الحفاظ ، وفي اللباب اللكي نسبة إلى اللك بلدة من نواحي برقة .