ابن كثير
287
البداية والنهاية
أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم " ( 1 ) وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق ، ورواه ابن إسحاق من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى ، عن أم عون بنت محمد ابن جعفر ، عن أسماء فذكر الامر بعمل الطعام ، والصواب أنها أم جعفر وأم عون . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، ثنا جعفر بن خالد ، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال : لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم ، أو أتاهم ما يشغلهم " وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة عن جعفر بن خالد بن سارة المخزومي المكي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر وقال الترمذي حسن . ثم قال محمد بن إسحاق : حدثني عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن . قالت فدخل عليه رجل فقال يا رسول الله إن النساء عييننا وفتننا ، قال " أرجع إليهن فأسكتهن " قالت فذهب ثم رجع فقال له مثل ذلك ، قالت [ يقول ] وربما ضر التكلف - يعني أهله - قالت قال : فاذهب فأسكتهن فإن أبين فاحثوا في أفواههن التراب " قالت : وقلت في نفسي أبعدك الله ! فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : وعرفت أنه لا يقدر يحثي في أفواههن التراب . إنفرد به ابن إسحاق من هذا الوجه وليس في شئ من الكتب ( 2 ) . وقال البخاري : ثنا قتيبة ، ثنا عبد الوهاب : سمعت يحيى بن سعيد قال : أخبرتني عمرة ، قالت : سمعت عائشة تقول : لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الحزن ، قالت عائشة : وأنا اطلع من صاير الباب - شق - فأتاه رجل فقال : أي رسول الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن ، فأمره أن ينهاهن قالت : فذهب الرجل [ ثم أتى فقال : قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه قال فأمر أيضا فذهب ] ثم أتى فقال : والله لقد غلبتنا ، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فاحث في أفواههن من التراب " قالت عائشة رضي الله عنها : فقلت : أرغم الله أنفك ، فوالله ما أنت تفعل ذلك وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء ( 3 ) . وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عنها . وقال الإمام أحمد : حدثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال " إن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر ، فإن قتل أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة " فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عبد الله بن
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 22 ونقله البيهقي في الدلائل عنه ج 4 / 370 . ( 2 ) ما بين معكوفين في الحديث من سيرة ابن هشام 4 / 23 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة . وما بين معكوفين من الفتح . ج 7 / 414 . زاد البيهقي في روايته : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد .