ابن كثير
275
البداية والنهاية
غزوة مؤتة ( 1 ) وهي سرية زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أرض الشام . قال محمد بن إسحاق بعد قصة عمرة القضية . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بقية ذي الحجة - وولى تلك الحجة المشركون - والمحرم وصفرا وشهري ربيع وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة . فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال " إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس " فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج وهم ثلاثة آلاف . وقال الواقدي : حدثني ربيعة بن عثمان عن عمر ( 2 ) بن الحكم عن أبيه ( 3 ) قال : جاء النعمان بن فنحص اليهودي فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زيد بن حارثة أمير الناس ، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن قتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم " . فقال النعمان : أبا القاسم إن كنت نبيا فلو سميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا ، وإن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا سموا الرجل على القوم فقالوا إن أصيب فلان ففلان ، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا ، ثم جعل يقول لزيد ، أعهد فإنك لا ترجع أبدا إن كان محمد نبيا . فقال زيد : أشهد أنه نبي صادق بار . رواه البيهقي ( 4 ) . قال ابن إسحاق : فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم ، فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع بكى ، فقالوا : ما يبكيك يا بن رواحة ؟ فقال : أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم . ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) [ سورة مريم : 71 ] فلست أدري
--> ( 1 ) انظر في غزوة مؤتة : سيرة ابن هشام ( 4 / 15 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 128 ) أنساب الأشراف ( 1 / 169 ) تاريخ الطبري ( 3 / 107 ) صحيح البخاري ( كتاب المغازي ) عيون الأثر ( 2 / 198 ) . وتسمى أيضا غزوة جيش الامراء ، وذلك لكثرة جيش المسلمين فيها وما لا قوه من قتال شديد مع الكفار وما عانوه في هذه الغزوة ( الروض الأنف - شرح أبي ذر الخشني - النهاية ) . ( 2 ) من الواقدي ، وفي الأصل عمرو . ( 3 ) سقط من الواقدي . وذكره البيهقي في روايته عن الواقدي . ( 4 ) الخبر في الواقدي 2 / 756 ونقله عنه البيهقي في الدلائل ج 4 / 361 .