ابن كثير
263
البداية والنهاية
الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي والمسلمون معه يلبون ، ومضى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مر الظهران فيجد بها نفرا من قريش ، فسألوا محمد بن مسلمة ؟ فقال : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله ، ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد ، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا من السلاح والخيل ، ففزعت قريش وقالوا : والله ما أحدثنا حدثا وإنا على كتابنا وهدنتنا ( 1 ) ففيم يغزونا محمد في أصحابه ؟ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم ، وبعثت قريش مكرز بن حفص بن الأحنف في نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه والهدي والسلاح قد تلاحقوا ، فقالوا : يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت ، لهم أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لا أدخل عليهم السلاح " فقال مكرز بن حفص : هذا الذي تعرف به البر والوفاء ، ثم رجع سريعا بأصحابه إلى مكة . فلما أن جاء مكرز بن حفص بخبر النبي صلى الله عليه وسلم خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة ، وقالوا : لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ رحمهم الله ] وهو على ناقته القصواء وهم محدقون به يلبون وهم متوشحون السيوف ، فلما انتهى إلى ذي طوى وقف على ناقته القصواء [ والمسلمون حوله ، ثم دخل من الثنية التي تطلعه على الحجون على راحلته القصواء ] ( 2 ) وابن رواحة آخذ بزمامها [ وهو يرتجز بشعره ويقول : خلوا بني الكفار عن سبيله إلى آخره ] ( 3 ) وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة - يعني من ذي القعدة سنة سبع - فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن الصباح ثنا إسماعيل ابن زكريا عن عبد الله بن عثمان ، عن أبي الطفيل عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران من عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول : ما يتباعثون من العجف ، فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة ، فقال " لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم فجمعوا له وبسطوا الأنطاع
--> ( 1 ) في الواقدي : ومدتنا . ( 2 ) ما بين معكوفين من الواقدي . ( 3 ) العبارة بين معكوفين ليست في الواقدي . ( انظر الخبر في مغازيه 2 / 733 )