ابن كثير
245
البداية والنهاية
له منها معوض بن الحجاج - ومالا متفرقا في تجار أهل مكة ، فأذن لي يا رسول الله فأذن له ، فقال إنه لابد لي يا رسول الله من أن أقول ، قال : قل ، قال الحجاج ، فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء ( 1 ) رجالا من قريش يستمعون الاخبار ويسألون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا ، وهم يتجسسون الاخبار من الركبان ، فلما رأوني قالوا : الحجاج بن علاط - قال ولم يكونوا علموا باسلامي - عنده والله الخبر . أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر ، وهي بلد يهود وريف الحجاز ؟ قال : قلت : قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم ، قال فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون : إيه يا حجاج ؟ قال : قلت : هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط . وقد قتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط ، وأسر محمد أسرا وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة [ فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال : فقاموا وصاحوا بمكة ] ( 2 ) وقالوا : قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم ، قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي ، فاني أريد أن أقدم خيبر ، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك . قال فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحث جمع سمعت به ، قال : وجئت صاحبتي فقلت : مالي ، وكان [ لي ] ( 2 ) عندها مال موضوع ، فلعلي الحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار ، قال : فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وما جاءه عني ، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيم التجار ، فقال : يا حجاج ما هذا الذي جئت به ؟ قال : قلت : وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم ! قال : قلت : فاستأخر حتى ألقاك على خلاء ، فإني في جمع مالي كما ترى فانصرف حتى أفرغ . قال : حتى إذا فرغت من جمع كل شئ كان لي بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت احفظ علي حديثي يا أبا الفضل فإني أخشى الطلب ثلاثا ثم قل : ما شئت ، قال : أفعل . قلت : فإني والله تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم - يعني صفية بنت حيي - وقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه ، قال : ما تقول يا حجاج ؟ ! قال قلت أي والله فاكتم عني ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا عليه من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فاظهر أمرك فهو والله على ما تحب ، قال حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له ، وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها ، فلما رأوه قالوا يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة ! قال كلا والله الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد خيبر ونزل عروسا على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحت له ولأصحابه قالوا من جاءك بهذا الخبر ؟ قال الذي جاءكم بما جاءكم به ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ أمواله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه ، فقالوا يا لعباد الله انفلت عدو الله أما والله لو علمنا لكان لنا
--> ( 1 ) في ياقوت : " البيضاء ثنية التنعيم بمكة ، لها ذكر في كتاب السيرة " . ( 2 ) سقطت من الأصل واستدركت من ابن هشام .