ابن كثير
215
البداية والنهاية
قال محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن سهل أحد بني حارثة ، عن جابر بن عبد الله قال : خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تلهب إن حماي للحمى لا يقرب ( 1 ) قال : فأجابه كعب بن مالك : قد علمت خيبر أني كعب * مفرج الغماء جري صلب إذ شبت الحرب وثار الحرب * معي حسام كالعقيق عضب يطأكمو حتى يذل الصعب * بكف ماض ليس فيه عيب ( 2 ) قال وجعل مرحب يرتجز ويقول : هل من مبارز . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لهذا : فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول الله ، أنا والله الموتور والثائر قتلوا أخي بالأمس . فقال : قم إليه ، اللهم أعنه عليه . قال : فلما دنا أحدهما من صاحبه ، دخلت بينهما شجرة عمرية ( 3 ) من شجر العشر ( 4 ) المسد فجعل كل واحد منهما يلوذ من صاحبه بها ، كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت بينهما كالرجل القائم ، ما فيها فنن ، ثم حمل على محمد بن مسلمة فضربه . فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها ، فعضت فاستله وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله ( 5 ) . وقد رواه الإمام أحمد : عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق بنحوه . قال ابن إسحاق : وزعم بعض الناس أن محمدا ارتجز حين ضربه وقال : قد علمت خيبر أني ماض * حلو إذا شئت وسم قاض وهكذا رواه الواقدي : عن جابر وغيره من السلف : أن محمد بن مسلمة هو الذي قتل مرحبا ثم ذكر الواقدي أن محمدا قطع رجلي مرحب فقال له أجهز علي . فقال : لأذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة . فمر به علي وقطع رأسه فاختصما في سلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته . قال وكان مكتوبا على سيفه : هذا سيف مرحب * من يذقه يعطب ( 6 ) ثم ذكر ابن إسحاق : أن أخا مرحب وهو ياسر خرج بعده وهو يقول ، هل من مبارز ؟
--> ( 1 ) في نسخة لابن هشام زاد شطرا رابعا : يحجم عن صولتي المجرب . ( 2 ) قبل هذا الشطر في ابن هشام : نعطي الجزاء أو يفئ النهب . ( 3 ) عمرية : قديمة . ( 4 ) العشر : شجر أملس له صمغ . ( 5 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 348 ونقله البيهقي عنه في الدلائل ج 4 / 215 . ( 6 ) مغازي الواقدي : 2 / 656 .