ابن كثير
213
البداية والنهاية
ثم روى البيهقي عن يونس بن بكير ، عن المسيب بن مسلمة الأزدي ، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة ( 1 ) فلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأعطينها غدا [ رجلا ] ( 2 ) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة . وليس ثم علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح وجاء علي بن أبي طالب على بعير له حتى أناخ قريبا وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد قطري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك ؟ قال : رمدت بعدك ، قال ادن مني فتفل في عينه فما وجعها حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه جبة أرجوان حمراء ، قد أخرج خملها فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب * وأحجمت عن صولة المغلب فقال علي رضي الله عنه : أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات شديد القسوره أكيلكم بالصاع كيل السندرة قال : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي بضربة فقد الحجر والمغفر ورأسه ووقع في الأضراس ، وأخذ المدينة ( 3 ) . وقد روى الحافظ البزار : عن عباد بن يعقوب ، عن عبد الله بن بكر ، عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قصة بعث أبي بكر ثم عمر يوم خيبر ثم بعث علي فكان الفتح على يديه . وفي سياقه غرابة ونكارة وفي إسناده من هو متهم بالتشيع . والله أعلم . وقد روى مسلم والبيهقي واللفظ له : من طريق عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر حديثا طويلا وذكر فيه رجوعهم من غزوة بني فزارة قال : فلم نمكث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . قال : وخرج عامر فجعل يقول : والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
--> ( 1 ) الشقيقة : صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه . ( 2 ) من البيهقي ، سقطت من الأصل ( 3 ) الحديث بتمامه في دلائل البيهقي ج 4 / 210 - 212 وأخرج الجزء الأول منه الحاكم في المستدرك ( 3 / 37 ) وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي . ( 4 ) في البيهقي : يسفل له : أي يضربه من أسفله .