ابن كثير
209
البداية والنهاية
وما أظللن ، ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، نعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله . وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه . وقد رواه الحافظ البيهقي : عن الحاكم عن الأصم عن العطاردي عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن صالح بن كيسان ، عن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه عن جده قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر حتى إذا كنا قريبا ، وأشرفنا عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : قفوا فوقف الناس فقال : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ، فإنا نسألك خير هذه القرية ، وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح ، فإن سمع أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أذانا أغار ، فنزلنا خيبر ليلا ، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح لم يسمع أذانا ، فركب وركبنا معه ، وركبت خلف أبي طلحة ، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقبلنا عمال خيبر غادين ، قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا : محمد والخميس معه ! فأدبروا هرابا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ( 2 ) ، قال ابن إسحاق حدثنا هارون عن حميد عن أنس بمثله . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا مالك ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر بهم حتى يصبح ، فلما أصبح خرجت اليهود بسماحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله . محمد والخميس ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ( 3 ) . تفرد به دون مسلم . وقال البخاري : حدثنا صدقة بن الفضل ، حدثنا أبو عيينة ، حدثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك قال : صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي فلما بصروا بالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا : محمد والله ، محمد والخميس ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . قال فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله
--> ( 1 ) الخبر في سيرة ابن هشام 4 / 343 ودلائل البيهقي 4 / 204 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 4 / 344 . ( 3 ) في 64 كتاب المغازي ( 38 ) باب غزوة خيبر ( ح : 4197 ) فتح الباري 7 / 375 .