ابن كثير
200
البداية والنهاية
لقد سهل لكم من أمركم . قال معمر قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل فقال هات فاكتب بيننا وبينكم كتابا . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن أكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب . فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وان كذبتموني . اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله ، إلا أعطيتهم إياها ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به . قال سهيل : والله لا تتحدث العرب إنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب . فقال سهيل وعلي أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا . قال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما . فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد . قال فوالله إذا لم أصالحك على شئ أبدا . قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجزه لي . قال ما أنا بمجيزه لك . قال : بلى فافعل قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز : بلى قد أجزناه لك . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت - وكان قد عذب عذابا شديدا في الله - فقال عمر رضي الله عنه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذن . قال : إني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست أعصيه وهو ناصري . قلت : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قال : قلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوف به . قال : فأتيت أبا بكر فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا . قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل . قال : بلى . قال : قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذن . قال : إيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصى ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق . قلت : أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام . فقلت : لا . قال : فإنك آتيه ومطوف به . قال الزهري قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . قال : فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا . قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد ، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس . فقالت أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك ؟ أخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك : نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد