ابن كثير
195
البداية والنهاية
الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لكم ؟ قالوا : يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب إلا ما في ركوتك . فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون . قال : فشربنا وتوضأنا . فقلنا لجابر كم كنتم يومئذ ؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة ( 1 ) . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به . وقال البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قلت لسعيد بن المسيب : بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول : كانوا أربع عشرة مائة . فقال لي سعيد : حدثني جابر : كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ( 2 ) . تابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة . تفرد به البخاري . ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو سمعت جابرا قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية " أنتم خير أهل الأرض " وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة ( 3 ) . وقد روى البخاري أيضا ومسلم من طرق عن سفيان بن عيينة به . وهكذا رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال : إن عبد الحاطب جاء يشكوه فقال يا رسول الله ليدخلن حاطب النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كذبت لا يدخلها ، شهد بدرا والحديبية " رواه مسلم ( 4 ) . وعند مسلم أيضا من طرق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : أخبرتني أم مبشر ( 5 ) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة " لا يدخل أحد النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها " فقالت حفصة : بلى يا رسول الله ، فانتهرها ، فقال حفصة ( وان منكم إلا واردها ) [ مريم : 71 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) ( 6 ) قال البخاري : وقال عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين ( 7 ) . تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 35 باب فتح الباري 7 / 441 ح 4152 . وفتح الباري 6 / 581 عن موسى بن إسماعيل في كتاب المناقب . باب علامات النبوة في الاسلام . ( 2 ) فتح الباري 7 / 443 ( ح 4153 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ح 4154 ) . وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الليث في 33 كتاب الامارة ح 67 ص 1483 . ( 4 ) أخرجه مسلم في 44 كتاب الصحابة 36 باب ( ح : 162 ) ( ص 1942 ) . ( 5 ) من مسلم ، وفي الأصل ميسر وهو تحريف . ( 6 ) سورة مريم : 72 . أخرجه مسلم في 44 كتاب فضائل الصحابة ( 37 ) باب ( ح : 163 ) ( 1942 ) . ( 7 ) رواه البخاري في المغازي ( ح : 4155 ) فتح الباري 7 : 443 . ومسلم في 33 كتاب الامارة 18 باب ( ح 75 ) ص 1485 . ونقل البيهقي في الدلائل 4 / 95 الحديث من طرق عن ابن أبي أوفى .