ابن كثير
192
البداية والنهاية
أثق بن عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع لعثمان فضرب بإحدى يديه على الأخرى . وهذا الحديث الذي ذكره ابن هشام بهذا الاسناد ضعيف لكنه ثابت في الصحيحين . قال ابن إسحاق : قال الزهري : ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : آت محمدا وصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل . فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح . فلما التأم الامر ولم يبق إلا الكتاب ، وثب عمر فأتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر أليس برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى . قال أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى قال أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول الله : ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألست برسول الله ؟ قال : بلى قال أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى . قال أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني . وكان عمر رضي الله عنه يقول ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمته يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا . قال : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال : فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم فكتبها ، ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو . قال فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك . ولكن أكتب أسمك واسم أبيك . قال فقال رسول الله : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه ، وإن بيننا عيبة مكفوفة ، وإنه لا إسلال ولا إغلال ، وإنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، وإنك ترجع عامك هذا فلا تدخل علينا مكة ، وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في