ابن كثير

175

البداية والنهاية

نحر جزورا مما خلفت ، فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله خلني ، فانتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته . فقال : أكنت فاعلا ذلك يا سلمة ؟ قال : قلت : نعم والذي أكرمك . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار . ثم قال : إنهم يقرون الان بأرض غطفان . فجاء رجل من غطفان فقال : مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا ، فلما أصبحنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير فرساننا [ اليوم ] ( 1 ) أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل جميعا ، ثم أردفني وراءه على العضباء ، راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريب من ضحوة وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي : هل من مسابق ، ألا رجل يسابق إلى المدينة ؟ فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي فقلت له : أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل . قال : إن شئت . قلت : أذهب إليك فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ، ثم إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني استبقيت من نفسي ، ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله أو كلمة نحوها قال فضحك وقال : إن أظن . حتى قدمنا المدينة ( 2 ) . وهكذا رواه مسلم من طرق عن عكرمة بن عمار بنحوه وعنده فسبقته إلى المدينة فلم نلبث إلا ثلاثا حتى خرجنا إلى خيبر . ولأحمد هذا السياق . ذكر البخاري والبيهقي هذه الغزوة بعد الحديبية وقبل خيبر . وهو أشبه مما ذكره ابن إسحاق والله أعلم . فينبغي تأخيرها إلى أوائل سنة سبع من الهجرة فإن خيبر كانت في صفر منها . وأما قصة المرأة التي نجت على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ونذرت نحرها لنجاتها عليها فقد أوردها ابن إسحاق بروايته عن أبي الزبير عن الحسن البصري مرسلا . وقد جاء متصلا من وجوه أخر . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال : كانت العضباء لرجل من بني عقيل ، وكانت من سوابق الحاج ، [ فأسر الرجل ] ( 3 ) فأخذت العضباء معه ، قال فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في وثاق ورسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة فقال : يا محمد علام تأخذوني وتأخذون سابقة الحاج ( 4 ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف ، قال : وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من

--> ( 1 ) من البيهقي . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 185 ، ومسلم في 32 كتاب الجهاد 45 باب غزوة ذي قرد ( ح‍ 132 ) . ( 3 ) سقطت من الأصل واستدركت من رواية البيهقي . ( 4 ) سابقة الحاج : أراد بها العضباء ، فإنها كانت لا تسبق .