ابن كثير

167

البداية والنهاية

إناه ) ( 1 ) الآية . وروى البيهقي من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : جاء زيد يشكو زينب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال أنس : فلو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هذه ، فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات ( 2 ) ثم قال : رواه البخاري عن أحمد عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد ، ثم روى البيهقي : من طريق عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : جاء زيد يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك أهلك فنزلت ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) ثم قال [ أخرجه ] البخاري : عن محمد بن عبد الرحيم عن يعلى بن منصور عن محمد مختصرا . وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن مغيرة عن الشعبي قال : كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي وجدك واحد تعنى عبد المطلب فإنه أبو أبي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو أمها أميمة بنت عبد المطلب ، وإني أنكحنيك الله عز وجل من السماء وإن السفير جبريل عليه السلام . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم - يعني ابن القاسم - حدثنا النضر ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ( 3 ) فوليتها ظهري ونكصت على عقبي . وقلت يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل ، ثم قامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن قال أنس : ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ فما أدري أنا أخبرته والقوم قد خرجوا أو أخبر . قال فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) الآية ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة . نزول الحجاب صبيحة عرس زينب فناسب نزول الحجاب في هذا العرس صيانة لها ، ولأخواتها من أمهات المؤمنين ، وذلك

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 53 . أخرجه البخاري في كتاب التوحيد فتح الباري 13 / 403 . عن خلاد بن يحيى عن عيسى . ( 2 ) دلائل النبوة ج 3 / 465 . ( 3 ) العبارة في ابن سعد عن أنس : حين عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها .