ابن كثير

151

البداية والنهاية

ويعلم أهل مكة حين ساروا * وأحزاب أتوا متحزبينا بأن الله ليس له شريك * وأن الله مولى المؤمنينا فإما تقتلوا سعدا سفاها * فان الله خير القادرينا سيدخله جناتا طيبات * تكون مقامة للصالحينا كما قد ردكم فلا شريدا * بغيظكم خزايا خائبينا خزايا لم تنالوا ثم خيرا * وكدتم أن تكونوا دامرينا بريح عاصف هبت عليكم * فكنتم تحتها متكمهينا ( 1 ) قال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن الزبعري السهمي في يوم الخندق ( قلت وذلك قبل أن يسلم ) حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب فكأنما كتب اليهود رسومها * ألا الكنيف ومعقد الاطناب ( 2 ) قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام يباب واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب أنصاب مكة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب ( 3 ) يدع الحرون مناهجا معلومة * في كل نشز ظاهر وشعاب فيها الجياد شوازب مجنوبة * قب البطون وأحق الاقراب ( 4 ) من كل سلهبة وأجرد سلهب * كالسيد بادر غفلة الرقاب جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيث الفقير ومعقل الهراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كل مجرب قضاب شهرا وعشرا قاهرين محمدا * وصحابه في الحرب خير صحاب نادوا برحلتهم صبيحة قلتم * كدنا نكون بها مع الخياب لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغب وذئاب قال فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه فقال : هل رسم دارسة المقام يباب * متكلم لمحاور بجواب

--> ( 1 ) المتكمه : الأعمى الذي لا يبصر . ( 2 ) الكنيف : الحظيرة ، الزريبة للإبل . والاطناب : الحبال التي تشد بها الخيام والأخبية . ( 3 ) الغياطل : الجيوش كثيرة الأصوات . والجبجاب : الكثير . ( 4 ) الشوازب : الضوامر . المجنونة : المقودة ، التي تقاد . قب : ضامرة . الأقراب : جمع قرب ، وهي الخاصرة .