ابن كثير
149
البداية والنهاية
كما تقدم فأقاموا قريبا من شهر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصار بني قريظة فأقام عليهم خمسا وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد فمات بعد حكمه عليهم بقليل فيكون ذلك في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس والله أعلم . وهكذا قال محمد بن إسحاق : ان فتح بني قريظة كان في ذي القعدة وصدر ذي الحجة قال : وولى تلك الحجة المشركون . قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت يرثي سعد بن معاذ رضي الله عنه : لقد سجمت من دمع عيني عبرة * وحق لعيني أن تفيض على سعد قتيل ثوى في معرك فجعت به * عيون ذواري الدمع دائمة الوجد ( 1 ) على ملة الرحمن وارث جنة * مع الشهداء وفدها أكرم الوفد فإن تك قد وعدتنا وتركتنا * وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد * كريم وأثواب المكارم والمجد ( 2 ) بحكمك في حيي قريظة بالذي * قضى الله فيهم ما قضيت على عمد فوافق حكم الله حكمك فيهم * ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * إلى الله يوما للوجاهة والقصد فصل الاشعار في الخندق وبني قريظة قال البخاري : حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، حدثنا عدي بن ثابت أنه سمع البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك . قال البخاري : وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت : أهج المشركين فإن جبريل معك . وقد رواه البخاري أيضا ومسلم والنسائي من طرق عن شعبة بدون الزيادة التي ذكرها البخاري يوم بني قريظة . قال ابن إسحاق رحمه الله : وقال ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر في يوم الخندق ( قلت : وذلك قبل إسلامه ) : ومشفقة تظن بنا الظنونا * وقد قدنا عرندسة طحونا ( 3 ) كأن زهاءها أحد إذا ما * بدت أركانه للناظرينا ترى الأبدان فيها مسبغات * على الابطال واليلب الحصينا ( 2 )
--> ( 1 ) ذواري الدمع : تسكبه وغزيرته . ( 2 ) في ابن هشام : والحمد بدل والمجد . ( 3 ) عرندسة : الشديدة القوة . والعرندس : القوي ، يريد الكتيبة . ( 4 ) اليلب : الترس أو الدروع من الجلد