ابن كثير
144
البداية والنهاية
وقال أبو عبيدة : معناه إفراغه دلو . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم . فحدثني شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير ، عن عطية القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم ، وكنت غلاما فوجدوني لم أنبت فخلوا سبيلي . ورواه أهل السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي نحوه . وقد استدل به من ذهب من العلماء إلى أن إنبات الشعر الخشن حول الفرج دليل على البلوغ ، بل هو بلوغ في أصح قولي الشافعي . ومن العلماء من يفرن بين صبيان أهل الذمة فيكون بلوغا في حقهم دون غيرهم ، لان المسلم قد يتأذى بذلك لمقصد . وقد روى [ ابن ] ( 1 ) إسحاق : عن أيوب بن عبد الرحمن أن سلمى بنت قيس ، أم المنذر استطلقت من رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن شموال ( 2 ) ، وكان قد بلغ ، فلاذ بها ، وكان يعرفهم قبل ذلك فأطلقه لها ، وكانت قالت : يا رسول الله إن رفاعة يزعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل . فأجابها إلى ذلك فأطلقه . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة ( 3 ) ، قالت والله انها لعندي تحدث معي ، تضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالها في السوق ، إذ هتف هاتف باسمها : أين فلانة ؟ قالت : أنا والله ، قالت : قلت لها : ويلك مالك ؟ قالت أقتل ! قلت ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته ، قالت : فانطلق بها فضربت عنقها ، وكانت عائشة تقول فوالله ما أنسى عجبا منها ، طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل . هكذا رواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق به . قال ابن إسحاق ( 4 ) : هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته ، يعني فقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم به . قال ابن إسحاق : في موضع آخر وسماها نباتة امرأة الحكم القرظي . قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ، بعد ما أخرج الخمس ، وقسم للفارس ثلاثة أسهم سهمين للفرس وسهما لراكبه وسهما للراجل ، وكانت الخيل يومئذ ستا وثلاثين . قال : وكان أول فئ وقعت فيه السهمان وخمس . قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن زيد بسبايا من بني قريظة إلى نجد فابتاع بها خيلا وسلاحا . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة ، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ( 5 ) وكان عليها حتى توفي عنها وهي
--> ( 1 ) من سيرة ابن هشام . ( 2 ) في ابن هشام : سموال . ( 3 ) قال أبو ذر : هي : امرأة الحسن القرظي . وقال الواقدي : نباتة من بني النضير ، وكانت تحت رجل من بني قريظة . وقد قتلت بخلاد بن سويد ( 2 / 517 ) . ( 4 ) في السيرة : قال ابن هشام . ( 5 ) في الواقدي : ريحانة بنت زيد من بني النضير متزوجة في بني قريظة . وقال ابن سعد : هي ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير ، وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له الحكم ، فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك ( طبقات 8 / 129 . المغازي 2 / 520 ) .