ابن كثير
74
البداية والنهاية
لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحب المواصل فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل كريم المساعي ماجد وابن ماجد * له إرث مجد ثابت غير ناصل وأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير زائل ( 1 ) فوالله لولا أن أجئ بسبة * تجر على أشياخنا في المحافل لكنا تبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعنى بقول الا باطل فأصبح فينا أحمد في أرومة * يقصر عنها سورة المتطاول ( 2 ) حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرى والكلاكل قال ابن هشام : هذا ما صح لي من هذه القصيدة وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها . قلت : هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعا ، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر والله أعلم . فصل قال ابن إسحاق : ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ، من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم ( 3 ) ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم ، فكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح ، مولدا من مولديهم ، وهو بلال بن رباح ، واسم أمه حمامة ، وكان صادق الاسلام طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة ، [ فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ] ( 4 ) ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا والله لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، تعبد اللات والعزى فيقول : - وهو في ذلك - أحد أحد . قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال : كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب لذلك ، وهو يقول أحد أحد ، فيقول أحد أحد والله يا بلال ، ثم يقبل على أمية بن خلف ، ومن يصنع ذلك به من بني
--> ( 1 ) هذا البيت والذي قبله سقطا من السيرة . ( 2 ) السورة : بفتح السين : الشدة والبطش ، وبضمها : المنزلة . ( 3 ) في ابن هشام : يصيبه . ( 4 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت من ابن هشام . ج 1 / 339 .