ابن كثير

66

البداية والنهاية

[ يونس : 96 - 97 ] . وقال تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) [ الاسراء : 59 ] . وقال تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) [ الاسراء : 90 - 93 ] وقد تكلمنا على هذه الآيات وما يشابهها في أماكنها في التفسير ولله الحمد . وقد روى يونس وزياد ( 1 ) عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم - وهو شيخ من أهل مصر يقال له محمد بن أبي محمد - عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس . قال : اجتمع علية من أشراف قريش - وعدد أسماءهم ( 2 ) - بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه ، وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، [ فأتهم ] فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بدء ( 3 ) ، وكان [ عليهم ] حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم . فقالوا : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك ( 4 ) ، وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك . لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة ، وما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك . فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكان يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك ، بذلنا [ لك ] أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ؟ فقال [ لهم ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق

--> ( 1 ) يونس بن بكير وزياد البكائي وهما راويا السيرة عن ابن إسحاق . ( 2 ) ذكر أسماءهم ابن إسحاق في السيرة : وهم : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف . 1 / 315 . ( 3 ) في السيرة : بداء . ( 4 ) في السيرة : لنكلمك .