ابن كثير

64

البداية والنهاية

الحرب ، وتنابذ القوم ، ونادى بعضهم بعضها . فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ، ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم : ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر من الخور حبحاب كثير رغاؤه * يرش على الساقين من بوله قطر ( 1 ) تخلف خلف الورد ليس بلاحق * إذ ما علا الفيفاء قيل له وبر ( 2 ) أرى أخوينا من أبينا وأمنا * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الامر بل لهما أمر ولكن تحرجما * كما حرجمت من رأس ذي علق الصخر ( 3 ) أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما نبذ الجمر هما أغمزا للقوم في أخويهما * فقد أصبحا منهم أكفهما صفر ( 4 ) هما أشركا في المجد من لا أبا له * من الناس إلا أن يرس له ذكر وتيم ومخزوم وزهرة منهم * وكانوا لنا مولى إذا بغي النصر فوالله لا تنفك منا عداوة * ولا منكم ما دام من نسلنا شفر ( 5 ) قال ابن هشام : وتركنا منها بيتين أقذع فيهما . فصل في مبالغتهم في الأذية لآحاد المسلمين المستضعفين قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع الله منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب . وقد قام أبو طالب ، حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون ، في بني هاشم وبني عبد المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه وقاموا معه ، وأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، إلا ما كان من أبي لهب عدو الله

--> ( 1 ) الخور : الضعاف . والحجاب : القصير ، ويروى خبخاب هو الضعيف . ( 2 ) وبر : دويبة على شكل الهرة ، ويحتمل أن يكون أراد أنه يصفر في العين لعلو المكان أو بعده . ( 3 ) تجرجما ، وجرجمت في السيرة . ذو علق : جبل في ديار بني أسد . ( 4 ) أغمزا : أغمز فلان في فلان ، أو من فلان : إذا صغر شأنه وعابه واستضعفه . ( 5 ) في السيرة : ولا منهم ما كان من نسلنا شفر . وشفر : أي أحد .