ابن كثير
58
البداية والنهاية
به ( 1 ) . قال داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس . قال ، مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . فقال : ألم أنهك أن تصلي يا محمد ؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني ، فانتهزه النبي صلى الله عليه وسلم . فقال جبريل : ( فليدع ناديه سندع الزبانية ) والله لو دعا ناديه لاخذته زبانية العذاب . وراه ( ورواه ) أحمد والترمذي وصححه النسائي من طريق داود به ( 2 ) . وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن يزيد أبو زيد حدثنا فرات عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس . قال قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا عند الكعبة يصلي لاتيته حتى أطأ عنقه ، قال فقال : " لو فعل لاخذته الزبانية عيانا " . وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن الوليد بن العيزار عن ابن عباس . قال قال : أبو جهل لئن عاد محمد يصلى عند المقام لأقتلنه ، فأنزل الله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ من الآية : ( لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية ) . فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقيل ما يمنعك ؟ قال : قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب . قال ابن عباس : والله لو تحرك لاخذته الملائكة والناس ينظرون إليه . وقال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم عن أبي هريرة . قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا نعم ! قال : فقال واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ، ولأعفرن وجهه بالتراب . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته . قال فما فجئهم منه إلا وهو ينكص ( 3 ) على عقبيه ، ويتقي بيديه ، قال فقيل له مالك ؟ قال إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " . قال وأنزل الله تعالى - لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا - ( كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) إلى آخر السورة ( 4 ) . وقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي حاتم والبيهقي من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي به . وقال الإمام أحمد : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله [ بن مسعود ] . قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد ، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس ، وسلا جزور قريب منه . فقالوا : من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره ؟ فقال عقبة بن أبي معيط : أنا ،
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 1 / 248 ، والبخاري في 65 كتاب التفسير - تفسير سورة العلق ( 4 ) باب فتح الباري 8 / 724 وأخرجه الترمذي في تفسير سورة العلق . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 1 / 256 وأخرجه الترمذي في تفسير سورة العلق ح 3349 وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح . ( 3 ) أي رجع يمشي إلى ورائه . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 50 ) كتاب المنافقين 6 باب ح 38 ص 2154 ، والإمام أحمد في مسنده 2 / 37 والبيهقي في الدلائل ج 2 / 189 .