ابن كثير
48
البداية والنهاية
فوضعها على جبهته ، قال : فقلت في نفسي كره أن انتميت إلى غفار ، قال : فأردت أن آخذ بيده فقذفني صاحبه وكان أعلم به مني ، قال متى كنت ههنا ؟ قال : قلت كنت ههنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها مباركة ، إنها طعام طعم " قال : فقال أبو بكر : ائذن لي يا رسول الله في طعامه الليلة ، قال : ففعل قال فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت معهما حتى فتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب . الطائف ، قال فكان ذلك أول طعام أكلته بها . فلبثت ما لبثت ( 1 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني قد وجهت إلي أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك ؟ لعل الله ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ " . قال فانطلقت حتى أتيت أخي أنيسا ، قال فقال لي ما صنعت ؟ قال قلت صنعت أني أسلمت وصدقت ، قال فما بي رغبة عن دينك . فاني قد أسلمت وصدقت ، ثم أتينا أمنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما . فإني قد أسلمت وصدقت ، فتحملنا حتى أتينا قومنا غفار ، قال فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان يؤمهم خفاف بن إيما بن رخصة الغفاري ( 2 ) وكان سيدهم يومئذ . وقال : بقيتهم إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمنا ، قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم بقيتهم قال : وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله " . ورواه مسلم عن هدية ( 3 ) بن خالد عن سليمان بن المغيرة به نحوه . وقد روى قصة إسلامه على وجه آخر وفيه زيادات غريبة فالله أعلم . وتقدم ذكر إسلام سلمان الفارسي في كتاب البشارات بمبعثه عليه الصلاة والسلام . ذكر إسلام ضماد روى مسلم والبيهقي من حديث داود بن أبي هند ، عن عمرو بن سعيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . قال : قدم ضماد مكة وهو رجل من أزدشنوءة ، وكان يرقي من هذه الرياح ( 4 ) ، فسمع سفهاء من سفه مكة ( 5 ) يقولون : إن محمدا مجنون . فقال : أين هذا الرجل
--> ( 1 ) العبارة في البيهقي ومسلم : فغيرت ما غبرت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) في مسلم : وكان يؤمهم : إيماء بن رحضة الغفاري ، وفي البيهقي فكالأصل : خفاف . ( 3 ) في مسلم : هداب بن خالد الأزدي . والحديث أخرجه في 44 كتاب الفضائل ( 28 ) ح 132 ص 1919 - 1920 والإمام أحمد في مسنده ج 5 / 174 . ( 4 ) في مسلم : الريح ، والمراد بها : الجنون ، ومس الجن . ( 5 ) في البيهقي : سفهاء من سفهاء الناس يقولون :