ابن كثير
45
البداية والنهاية
قال ابن إسحاق : ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال : أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك ، للموت خير لك مما صنعت . فأقبل حمزة على نفسه وقال : ما صنعت اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي ، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان ، حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا ابن أخي إني قد وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد أم هو غي شديد ؟ فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه ، وخوفه وبشره ، فألقى الله في قلبه الايمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أشهد أنك الصادق شهادة الصدق ، فأظهر يا ابن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء ، وأني على ديني الأول . فكان حمزة ممن أعز الله به الدين . وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به ( 1 ) . ذكر إسلام أبي ذر رضي الله عنه قال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [ قال ] : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، [ قال ] : حدثنا الحسين بن محمد بن زياد [ قال ] : حدثنا عبد الله بن الرومي ، حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن مالك ( 2 ) بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر . قال : كنت ربع الاسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع ، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( 3 ) ، فرأيت الاستبشار في وجه الله صلى الله عليه وسلم . هذا سياق مختصر ( 4 ) . وقال البخاري
--> ( 1 ) قصة اسلام حمزة في سيرة ابن هشام 1 / 311 - 312 ببعض تغيير ، ودلائل البيهقي ج 2 / 213 وطبقات ابن سعد ج 3 / 9 . ( 2 ) في دلائل البيهقي : ملك ، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه ، وهو مالك بن مرثد ذكره العجلي في الثقات . ( كاشف الذهبي 3 / 102 ) . ( 3 ) في دلائل البيهقي : عبده ورسوله ، بدلا من رسول الله . ( 4 ) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 212 . وما بين معكوفين من الدلائل . وأخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 341 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 327 .