ابن كثير
412
البداية والنهاية
ووسط بني النجار نكرها * لها بالقنا والدارعين زوافر ( 1 ) فنترك صرعى تعصب الطير حولهم * وليس لهم إلا الأماني ناصر وتبكيهم من أرض يثرب نسوة * لهن بها ليل عن النوم ساهر وذلك أنا لا تزال سيوفنا * بهن دم ممن يحاربن ماثر فان تظفروا في يوم بدر فإنما * بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر ( 2 ) وبالنفر الأخيار هم أولياؤه * يحامون في اللاواء والموت حاضر يعد أبو بكر وحمزة فيهم * ويدعى علي وسط من أنت ذاكر ( 3 ) أولئك لا من نتجت من ديارها * بنو الأوس والنجار حين تفاخر ولكن أبوهم من لؤي بن غالب * إذا عدت الأنساب كعب وعامر هم الطاعنون الخيل في كل معرك * غداة الهياج الأطيبون الأكابر فأجابه كعب بن مالك بقصيدته التي أسلفناها وهي قوله : عجبت لأمر الله والله قادر * على ما أراد ليس لله قاهر قال ابن إسحاق : وقال أبو بكر واسمه شداد بن الأسود بن شعوب . قلت : وقد ذكر البخاري أنه خلف على امرأة أبي بكر الصديق حين طلقها الصديق وذلك حرم الله المشركات على المسلمين واسمها أم بكر : تحيي بالسلامة أم بكر * وهل لي بعد قومي من سلام فماذا بالقليب قليب بدر * من القينات والشرب الكرام وماذا بالقليب قليب بدر * من الشيزى تكلل بالسنام ( 4 ) وكم لك بالطوي طوي بدر * من الحومات والنعم المسام وكم لك بالطوى طوى بدر * من الغايات والدسع العظام
--> ( 1 ) زوافر : جمع زافرة : وهي الحاملات للثقل . ( 2 ) قصيدة ضرار بن الخطاب قسمان : القسم الأول منها إلى هنا يسلك فيه ضرار سبيل التهديد والوعيد بما ستحققه قريش من إدراك ثأرها - وهو لا ينظر إلى الامر من زاوية الحرب بين مسلمين ومشركين - بل هي حرب بين قريش والأنصار فهي في نظره حرب قبلية لا حرب دفاع عن دين . والقسم الثاني في قصيدته من هنا يتخذ وجهة أخرى ، تتجه فيها معانيه إلى عصبية قرشية واضحة ، وهي الفخر بالمهاجرين من قريش على إخوانهم من الأنصار . ( 3 ) بعده في ابن هشام : ويدعى أبو حفص وعثمان منهم * وسعد إذا ما كان في الحرب حاضر ( 4 ) الشيزى : جفان من خشب . والسنام : لحم ظهر البعير وإنما أراد أصحابها الذين يطعمون فيها .