ابن كثير

410

البداية والنهاية

ألما تكن رؤياي حقا ويأتكم * بتأويلها فل من القوم هارب ( 1 ) رأى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب فقلتم ولم أكذب عليكم وإنما * يكذبني بالصدق من هو كاذب ( 2 ) وما جاء إلا رهبة الموت هاربا * حكيم وقد أعيت عليه المذاهب أقامت سيوف الهند دون رءوسكم * وخطية فيها الشبا والتغالب كأن حريق النار لمع ظباتها * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب ألا بأبي يوم اللقاء محمدا * إذا عض من عون الحروب الغوارب مري بالسيوف المرهفات نفوسكم * كفاحا كما تمري السحاب الجنائب ( 3 ) فكم بردت أسيافه من مليكة * وزعزع ورد بعد ذلك صالب فما بال قتلى في القليب ومثلهم * لدى ابن أخي أسرى له ما يضارب فكانوا نساء أم أتى لنفوسهم * من الله حين ساق والحين حالب فكيف رأى عند اللقاء محمدا * بنو عمه والحرب فيها التجارب ألم يغشكم ضربا يحار لوقعه * الجبان وتبدو بالنهار الكواكب حلفت لئن عادوا لنصطلينهم * بخارا تردى تجر فيها المقانب ( 4 ) كأن ضياء الشمس لمع ظباتها * لها من شعاع النور قرن وحاجب وقالت عاتكة أيضا فيما نقله الأموي : هلا صبرتم للنبي محمد * ببدر ومن يغشى الوغى حق صابر ولم ترجعوا عن مرهفات كأنها * حريق بأيدي المؤمنين بواتر ولم تصبروا للبيض حتى أخذتموا * قليلا بأيدي المؤمنين المشاعر ووليتموا نفرا وما البطل الذي * يقاتل من وقع السلاح بنافر أتاكم بما جاء النبيون قبله * وما ابن أخي البر الصدوق بشاعر سيكفي الذي ضيعتموا من نبيكم * وينصره الحيان : عمرو وعامر وقال طالب بن أبي طالب يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرثي أصحاب القليب من قريش الذين قتلوا

--> ( 1 ) البيت في دلائل البيهقي : ألم تكن الرؤيا بحق وجاءكم * بتصديقها فل من القوم هارب ( 2 ) البيت في دلائل البيهقي : فقلتم - ولم أكذب - كذبت وإنما * يكذبنا بالصدق من هو كاذب ( 3 ) الجنائب : الرياح التي تهب جنوبا ، وهي تمري السحاب تستنزل مطره . ( 4 ) في نسخ البداية المطبوعة تجربتها ( تجريتها ) والصواب : تجر فيها .