ابن كثير

395

البداية والنهاية

وهذا قول عامة السلف إنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . وقال أيضا حدثنا محمود ثنا وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء . قال استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا وأربعين ومائتين . هكذا وقع في هذه الرواية وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، ثنا أبو مالك الجبني عن الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : كان المهاجرون يوم بدر [ سبعة و ] ( 1 ) سبعين رجلا . وكان الأنصار مائتين وستة وثلاثين رجلا . وكان حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب . وحامل راية الأنصار سعد بن عبادة . وهذا يقتضي أنهم كانوا ثلاثمائة وستة رجال . قال ابن جرير : وقيل كانوا ثلاثمائة وسبعة رجال . قلت : وقد يكون هذا عد معهم النبي صلى الله عليه وسلم والأول عدهم بدونه فالله أعلم . وقد تقدم عن ابن إسحاق أن المهاجرين كانوا ثلاثة وثمانين رجلا . وأن الأوس أحد وستون رجلا . والخزرج مائة وسبعون رجلا وسردهم . وهذا مخالف لما ذكره البخاري ولما روى عن ابن عباس فالله أعلم . وفي الصحيح عن أنس : أنه قيل له شهدت بدرا . فقال وأين أغيب ؟ وفي سنن أبي داود عن سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام أنه قال : كنت أميح لأصحابي الماء يوم بدر وهذان لم يذكرهما البخاري ولا الضياء فالله أعلم . قلت : وفي الذين عدهم ابن إسحاق في أهل بدر من ضرب له بسهم في مغنمها وأنه لم يحضرها تخلف عنها لعذر أذن له في التخلف بسببها وكانوا ثمانية أو تسعة وهم : عثمان بن عفان تخلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام فضرب له بسهمه وأجره ، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام أيضا فضرب له بسهمه وأجره ( 2 ) وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول الله صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة وضرب له بسهمه وأجره ، والحارث بن حاطب بن عبيد بن أمية رده رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا من الطريق ( 3 ) وضرب له بسهمه وأجره ، والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فرجع فضرب له بسهمه زاد الواقدي : وأجره ، وخوات بن جبير ( 4 ) لم يحضر الوقعة وضرب له بسهمه وأجره ، وأبو الصياح بن ثابت ( 5 ) خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب ساقه

--> ( 1 ) من تاريخ الطبري ج 2 / 272 . ( 2 ) قال الواقدي : سعيد بن زيد وطلحة بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسسان له العير . ( 3 ) قال الواقدي : رده من الروحاء . ( 4 ) في الواقدي : كسر بالروحاء . ( 5 ) ذكره الواقدي فيمن حضر بدر وسماه : أبو ضياح بن ثابت من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف .