ابن كثير

39

البداية والنهاية

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمار ، وأمه سمية ، وصهيب ، وبلال ، والمقداد . فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه ، وأما أبو بكر منعه الله بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا ، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول أحد أحد . وهكذا رواه الثوري عن منصور عن مجاهد مرسلا . فأما ما رواه ابن جرير قائلا : أخبرنا ابن حميد حدثنا كنانة بن حبلة ( 1 ) عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص . قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما قال : لا ! ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ولكن كان أفضلنا إسلاما . فإنه حديث منكر إسنادا ومتنا . قال ابن جرير وقال آخرون : كان أول من أسلم زيد بن حارثة ، ثم روى من طريق الواقدي عن ابن أبي ذئب ، سألت الزهري من أول من أسلم من النساء ؟ قال خديجة ، قلت فمن الرجال ؟ قال زيد بن حارثة . وكذا قال عروة وسليمان بن يسار وغير واحد أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة . وقد أجاب أبو حنيفة رضي الله عنه بالجمع بين هذه الأقوال بأن أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن الغلمان علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . قال محمد بن إسحاق : فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى الله عز وجل ، وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا ( 2 ) سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر . وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الامر ، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته . فجعل يدعو إلى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه فأسلم على يديه - فيما بلغني - الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم أبو بكر . فعرض عليهم الاسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الاسلام فآمنوا ( 3 ) ، وكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا [ الناس ] ( 4 ) في الاسلام صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء من عند الله . وقال محمد بن عمر الواقدي حدثني الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان الوالبي ، عن إبراهيم بن محمد بن أبي طلحة ( 5 ) ، قال : قال طلحة بن

--> ( 1 ) في الطبري : ابن جبلة . والخبر في تاريخه 2 / 215 . ( 2 ) من سيرة ابن هشام والطبري ، وفي نسخ البداية المطبوعة والأصول : محبا . ( 3 ) العبارة في الطبري وسيرة ابن هشام : فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا . ( 4 ) سقطت من الأصل والطبري ، واستدركت من سيرة ابن هشام . ( 5 ) في دلائل البيهقي وابن سعد : ابن طلحة .