ابن كثير

366

البداية والنهاية

حديث مما تقدم وسيأتي إن شاء الله ، وكما في حديث البراء بن عازب في صحيح البخاري أنهم قتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين . وقال موسى بن عقبة : قتل يوم بدر من المسلمين من قريش ستة ومن الأنصار ثمانية ( 1 ) ، وقتل من المشركين تسعة وأربعين ، وأسر منهم تسعة وثلاثين . هكذا رواه البيهقي عنه . قال : وهكذا ذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة في عدد من استشهد من المسلمين وقتل من المشركين ( 2 ) . ثم قال أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم أخبرنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق . قال واستشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا ، أربعة من قريش وسبعة من الأنصار وقتل من المشركين بضعة وعشرون ( 3 ) رجلا وقال في موضع آخر : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون ( 4 ) أسيرا ، وكانت القتلى مثل ذلك . ثم روى البيهقي : من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن عقيل عن الزهري قال : وكان أول قتيل من المسلمين مهجع مولى عمر ، ورجل من الأنصار وقتل يومئذ من المشركين زيادة على سبعين ، وأسر منهم مثل ذلك ، قال ورواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة بن الزبير قال : قال البيهقي - وهو الأصح - فيما رويناه في عدد من قتل من المشركين وأسر منهم ، ثم استدل على ذلك بما ساقه هو والبخاري أيضا من طريق أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير ، فأصابوا منا سبعين [ يعني يوم أحد ] ( 5 ) . وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا ، وسبعين قتيلا ( 6 ) . قلت والصحيح أن جملة المشركين كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف وقد صرح قتادة بأنهم كانوا تسعمائة وخمسين رجلا ، وكأنه أخذه من هذا الذي ذكرناه والله أعلم . وفي حديث عمر المتقدم أنهم كانوا زيادة على الألف ، والصحيح الأول لقوله عليه السلام : " القوم ما بين التسعمائة إلى الألف " وأما الصحابة يومئذ فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كما سيأتي التنصيص على ذلك وعلى أسمائهم إن شاء الله ، وتقدم في حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان ، وقاله أيضا عروة بن الزبير وقتادة وإسماعيل

--> ( 1 ) في الدرر في اختصار المغازي : الجميع أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار : ستة من الأوس واثنان من الخزرج . ( 2 ) في دلائل البيهقي : الكفار ج 3 / 122 - 123 . ( 3 ) في دلائل البيهقي : وأربعون . ( 4 ) في دلائل البيهقي : أربعة وأربعين . وفي رواية ابن هشام قال : كان قتلى قريش : خمسين رجلا . وقال عن ابن عباس وسعيد بن المسيب : القتلى سبعون والأسرى كذلك . ( راجع سيرة ابن هشام 2 / 372 - دلائل النبوة 3 / 123 ) . ( 5 ) من دلائل البيهقي ح 3 / 124 . ( 6 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي باب 10 ح 3986 وأعاده في التفسير - سورة آل عمران - وأخرجه أبو داود في الجهاد في باب أي وقت يستحب اللقاء ورواه البيهقي في الدلائل 3 / 124 .