ابن كثير

353

البداية والنهاية

صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد . ومعي سيف ردئ فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت يده فأخذت سيفه فرفع رأسه فقال : على من كانت الدائرة لنا أو علينا ألست رويعينا بمكة ؟ قال : فقتلته ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت قتلت أبا جهل ، فقال الله الذي لا إله إلا هو ؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معي إليهم فدعا عليهم ( 1 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال : قال عبد الله انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو يذب الناس عنه بسيف له ، فقلت الحمد لله الذي أخزاك الله يا عدو الله . قال : هل هو إلا رجل قتله قومه ، فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فندر ( 2 ) سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته قال ثم خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أقل من الأرض فأخبرته فقال " الله الذي لا إله إلا هو ؟ " فرددها ثلاثا ، قال : قلت الله الذي لا إله إلا هو قال فخرج يمشي معي حتى قام عليه فقال : " الحمد لله الذي قد أخزاك الله يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمة " وفي رواية أخرى قال ابن مسعود فنفلني سيفه . وقال أبو إسحاق الفزاري عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقلت : قد قتلت أبا جهل فقال : " الله الذي لا إله إلا هو ؟ " فقلت الله الذي لا إله إلا هو مرتين - أو ثلاثا - قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده " ثم قال : " انطلق فأرنيه " فانطلقت فأريته فقال : " هذا فرعون هذه الأمة " ( 3 ) . ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي إسحاق السبيعي به . وقال الواقدي وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصرع ابني عفراء فقال : " رحم الله ابني عفراء فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر " فقيل يا رسول الله ومن قتله معهما ؟ قال " الملائكة وابن مسعود قد شرك في قتله " رواه البيهقي ( 4 ) . وقال البيهقي أخبرنا الحاكم ، أخبرنا الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن أبي إسحاق قال : لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم البشير يوم بدر بقتل أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا ؟ فحلف له فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا . ثم روى البيهقي من طريق أبي نعيم ، عن سلمة بن رجاء ، عن الشعثاء - امرأة من بني أسد ( 5 ) - عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين حين بشر بالفتح وحين جئ

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 3 / 88 . ( 2 ) ندر : سقط . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 3 / 88 وأبو داود في كتاب الجهاد 142 عن محمد بن العلاء عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه . . والنسائي في السير - في السنن الكبرى - تحفة الاشراف 7 / 162 . ( 4 ) دلائل النبوة ج 3 / 89 عن الواقدي ، والخبر في المغازي 1 / 91 . ( 5 ) دلائل النبوة ج 3 / 89 وفيه قالت : دخل علي عبد الله بن أبي أوفى ، فرأيته صلى الضحى ركعتين فقالت له امرأته : إنك صليت ركعتين فقال . . وذكر تمام الحديث .