ابن كثير
33
البداية والنهاية
هشام : القصب هاهنا اللؤلؤ المجوف . قال ابن إسحاق : وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر جميع ما أنعم الله به عليه وعلى العباد من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله . وقال موسى بن عقبة عن الزهري : كانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله ، قبل أن تفرض الصلاة . قلت : يعني الصلوات الخمس ليلة الاسراء . فأما أصل الصلاة فقد وجب في حياة خديجة رضي الله عنها كما سنبينه . وقال ابن إسحاق : وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله ، وصدق بما جاء به . ثم أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وهو بأعلى مكة ] ( 1 ) حين افترضت عليه الصلاة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت له عين من ماء زمزم ( 2 ) ، فتوضأ جبريل ومحمد عليهما السلام ، ثم صلى ( 3 ) ركعتين وسجد أربع سجدات ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه ، وطابت نفسه ، وجاءه ما يحب من الله ، فأخذ يد خديجة حتى أتى بها إلى العين ، فتوضأ كما توضأ جبريل ، ثم ركع ركعتين وأربع سجدات ، ثم كان هو وخديجة يصليان سرا ( 4 ) . قلت : صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين ، فبين له أوقات الصلوات الخمس ، أولها وآخرها ، فإن ذلك كان بعد فرضيها ليلة الاسراء ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله وبه الثقة ، وعليه التكلان .
--> ( 1 ) ما بين معكوفين سقطت من نسخ البداية المطبوعة ومن دلائل البيهقي واستدركت من سيرة ابن هشام . ج 1 / 263 من طريق يونس بن بكير . ( 2 ) في دلائل البيهقي : مزن . ( 3 ) في دلائل البيهقي : صليا . وسجدا . ( 4 ) الخبر في سيرة ابن هشام بألفاظ وتعابير مختلفة ، حافظت على سياق معنى ما أثبتناه . وقال السهيلي : هذا الحديث مقطوع في السيرة ، ومثله لا يكون أصلا في الأحكام الشرعية ، ولكنه قد روي مسندا إلى زيد بن حارثة يرفعه ، غير أن هذا الحديث المسند يدور على ابن لهيعة ، وقد ضعفه ولم يخرجا عنه ( البخاري ومسلم ) . وقال السهيلي : " وذكر المزني أن الصلاة قبل الاسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها ويشهد لهذا القول قوله سبحانه ( وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم ابن عباس .