ابن كثير
328
البداية والنهاية
تصوب من العقنقل - وهو الكثيب الذي جاؤوا منه إلى الوادي - قال : " اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك ( 1 ) وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم ( 2 ) الغداة " . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم وهو على جمل له أحمر " إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر " إن يطيعوه يرشدوا قال : وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري ، بعث إلى قريش ابنا له بجزائر أهداها لهم . وقال : " إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا " قال : فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك رحم ، وقد قضيت الذي عليك ، فلعمري إن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، وإن كنا إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة . قال : فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر . قلت : وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كما سيأتي بيان ذلك في فصل نعقده بعد الوقعة ، ونذكر أسماءهم على حروف المعجم إن شاء الله . ففي صحيح البخاري عن البراء . قال : كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة ويضع عشرة على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوزه معه إلا مؤمن ( 3 ) . وللبخاري أيضا عنه . قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين ، والأنصار نيفا وأربعون ومائتان ( 4 ) . وروى الإمام أحمد : عن نصر بن رئاب عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال : كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وكان المهاجرون ستة وسبعين وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة . وقال الله تعالى : ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم ) [ الأنفال : 43 ] الآية . وكان ذلك في منامه تلك الليلة وقيل إنه نام في العريش وأمر الناس أن لا يقاتلوا حتى يأذن لهم ، فدنا القوم منهم فجعل الصديق يوقظه ويقول يا رسول الله دنوا منا فاستيقظ ، وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا . ذكره الأموي ( 5 ) وهو غريب جدا . وقال تعالى :
--> ( 1 ) تحادك : تعاديك . ( 2 ) أحنهم : أي أهلكهم . ( 3 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 6 باب عدة أصحاب بدر ح 3959 وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد عن أبي عامر العقدي . ( 4 ) رواه البخاري من طريقين فتح الباري 64 كتاب المغازي 6 باب ح 3958 ، 7 / 290 عن مسلم بن إبراهيم ، وعن ابن أبي شيبة فتح الباري 7 / 391 . ( 5 ) نقله البيهقي في الدلائل 3 / 113 .