ابن كثير
325
البداية والنهاية
شريق بن عمرو بن وهب الثقفي - وكان حليفا لبني زهرة - وهم بالجحفة ( 1 ) : يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم ، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله ، فاجعلوا بي جبنها وارجعوا فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة ( 2 ) لا ما يقول هذا . قال فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد ، أطاعوه وكان فيهم مطاعا ولم يكن بقي بطن من قريش إلا وقد نفر منهم ناس إلا بني عدي لم يخرج منهم رجل واحد ، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد ( 3 ) . قال : ومضى القوم وكان بين طالب بن أبي طالب ( 4 ) - وكان في القوم - وبين بعض قريش محاورة . فقالوا : والله لقد عرفنا يا بني هاشم - وإن خرجتم معنا - أن هواكم مع محمد ، فرجع طالب إلى مكة مع من رجع . وقال في ذلك : لا هم إما يغزون طالب * في عصبة محالف محارب ( 5 ) في مقنب من هذه المقانب * فليكن المسلوب غير السالب ( 6 ) وليكن المغلوب غير الغالب قال ابن إسحاق : ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي ، خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل ، بين بدر وبين العقنقل ، الكثيب الذي خلفه قريش ، والقليب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة . قلت : وفي هذا قال تعالى : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ) أي من ناحية الساحل ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) الآيات [ الأنفال : 42 ] . وبعث الله السماء وكان الوادي دهسا ( 7 ) فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة على طريق المدينة ، من مكة على أربع مراحل ( معجم البلدان 3 / 62 ) . ( 2 ) في السيرة الحلبية وفي الواقدي : في غير منفعة . ( 3 ) في الواقدي : وكانوا مائة ، والأثبت أقل من مائة . وأما بنو عدي فرجعوا من الطريق ، وقيل من مر الظهران . وقال ابن سعد : كانت بنو عدي بن كعب مع النفير فلما بلغوا ثنية لفت عدلوا في السحر إلى الساحل منصرفين إلى مكة . ( 4 ) في رواية للطبري عن ابن الكلبي أن طالب أخرج كرها مع المشركين . وأنه رجع إلى مكة فيمن رجع قبل بدر . ج 2 / 276 . وفي رواية لابن الأثير والطبري : أنه لم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكة . ( 5 ) في رواية ابن عقبة : إما يخرجن طالب * في نفر مقاتل محارب وفي الطبري الشطر الأول : يا رب إما يغزون طالب ( 6 ) مقنب : المقنب الجماعة من الخيل ، نحو ثلاثمائة . ( 7 ) الدهس : كل مكان لين لم يبلغ أن يكون رملا .