ابن كثير

319

البداية والنهاية

أبي مرثد يعتقبون بعيرا ، وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة ( 1 ) يعتقبون بعيرا . كذا قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، عن حماد بن سلمة حدثنا عاصم بن بهدلة عن زربن حبيش عن عبد الله بن مسعود . قال : كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير ، كان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال فكانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا نحن نمشي عنك . فقال : " ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الاجر منكما " وقد رواه النسائي عن الفلاس عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة به ( 2 ) . قلت : ولعل هذا كان قبل أن يرد أبا لبابة من الروحاء ، ثم كان زميلاه علي ومرثد بدل أبي لبابة ( 3 ) والله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر ، وهذا على شرط الصحيحين . وإنما رواه النسائي عن أبي الأشعث ، عن خالد بن الحارث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به . قال شيخنا الحافظ المزي في الأطراف وتابعه سعيد بن بشر عن قتادة . وقد رواه هشام عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فالله أعلم . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب . قال سمعت كعب بن مالك يقول : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب الله أحدا تخلف عنها ، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد تفرد به ( 4 ) . قال ابن إسحاق : فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه من المدينة إلى مكة ، على نقب المدينة ، ثم على العقيق ، ثم على ذي الحليفة ثم على أولات الجيش ثم مر على تربان ( 5 ) ثم على ملل ثم على غميس الحمام ثم على صخيرات اليمامة ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة ، وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية لقي رجلا من الاعراب ، فسألوه عن الناس ، فلم يجدوا عنده خبرا ، فقال له الناس : سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : نعم ! فسلم عليه ثم قال : لئن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه ، قال له سلمة بن

--> ( 1 ) أبو كبشة وأنسة موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 39 والنسائي في السير تحفة الاشراف 7 / 26 والحاكم في المستدرك 3 / 20 وقال : صحيح على شرط الشيخين . ( 3 ) المشهور عند أهل المغازي أن أبا لبابة رده النبي صلى الله عليه وسلم من الروحاء واستخلفه على المدينة ، وعده ابن سعد من المتخلفين في المدينة ولم يذكر مسيرة إلى الروحاء ، وفي ابن الأثير أن زميلي النبي صلى الله عليه وسلم علي وزيد بن حارثة . ( 4 ) أخرجه البخاري مطولا في كتاب الأحكام باب هل للامام أن يمنع المجرمين ، وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه ؟ وللحديث طرق أخرى ذكرها المزي في تحفة الاشراف 8 / 311 - 312 . ( 5 ) تربان : بالضم دار بين الحفير والمدينة .