ابن كثير

301

البداية والنهاية

وأمر باسلام فلا يقبلونه * وينزل منهم مثل منزلة الهزل فما برحوا حتى انتدبت لغارة * لهم حيث حلوا أبتغي راحة الفضل بأمر رسول الله أول خافق * عليه لواء لم يكن لاح من قبل لواء لديه النصر من ذي كرامة * إله عزيز فعله أفضل الفعل عشية ساروا حاشدين وكلنا * مراجله من غيظ أصحابه تغلي فلما تراءينا أناخوا فعقلوا * مطايا وعقلنا مدى غرض النبل وقلنا لهم حبل الاله نصيرنا * وما لكم إلا الضلالة من حبل فثار أبو جهل هنالك باغيا * فخاب ورد الله كيد أبي جهل وما نحن إلا في ثلاثين راكبا * وهم مائتمان بعد واحدة فضل فيال لؤي لا تطيعوا غواتكم * وفيئوا إلى الاسلام والمنهج السهل فإني أخاف أن يصب عليكم * عذاب فتدعوا بالندامة والثكل قال فأجابه أبو جهل بن هشام لعنه الله فقال : عجبت لأسباب الحفيظة والجهل * وللشاغبين بالخلاف وبالبطل وللتاركين ما وجدنا جدودنا * عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل ثم ذكر تمامها . قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هاتين القصيدتين لحمزة رضي الله عنه ولأبي جهل لعنه الله . غزوة بواط ( 1 ) من ناحية رضوى قال ابن إسحاق : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول - يعني من السنة الثانية - يريد قريشا . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون . وقال الواقدي : استخلف عليها سعد بن معاذ . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب ، وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقاص وكان مقصده أن يعترض لعير قريش وكان فيه أمية بن خلف ومائة رجل وألفان وخمسمائة بعير . قال ابن إسحاق : حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فلبث

--> ( 1 ) بواط : جبال من جبال جهينة ، بقرب ينبع بينها وبين المدينة نحو أربعة برد ، وهي قريب من ذي خشب مما يلي طريق الشام . قال السهيلي : بواط : جبلان فرغان لأصل واحد ، أحدهما جلسي والآخر غوري .