ابن كثير
297
البداية والنهاية
الأبواء . وقال حنبل بن هلال عن إسحاق بن العلاء عن عبد الله بن جعفر الرقي عن مطرف بن مازن اليماني عن معمر عن الزهري قال : أول آية نزلت في القتال : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) الآية بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فكان أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان ، إلى أن قال ثم غزا بني النضير ، ثم غزا أحدا في شوال - يعني من سنة ثلاث - ثم قاتل يوم الخندق في شوال سنة أربع ( 1 ) ، ثم قاتل بني لحيان في شعبان سنة خمس ( 2 ) ، ثم قاتل يوم خيبر سنة ست ( 3 ) ، ثم قاتل يوم الفتح في شعبان ( 4 ) سنة ثمان ، وكانت حنين في رمضان ( 5 ) سنة ثمان . وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة غزوة لم يقاتل فيها ، فكانت أول غزوة غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواء . ثم العشيرة ، ثم غزوة غطفان ، ثم غزوة بني سليم ، ثم غزوة الأبواء ( 6 ) ثم غزوة بدر الأولى ، ثم غزوة الطائف ، ثم غزوة الحديبية ، ثم غزوة الصفراء ، ثم غزوة تبوك آخر غزوة . ثم ذكر البعوث ، هكذا كتبته من تاريخ الحافظ ابن عساكر وهو غريب جدا ، والصواب ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله مرتبا . وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به والاعتبار بأمره والتهيؤ له كما رواه محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه سمعت علي بن الحسين يقول : كنا نعلم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن . قال الواقدي : وسمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت عمي الزهري يقول : في علم المغازي علم الآخرة والدنيا وقال محمد بن إسحاق ( رح ) في المغازي بعد ذكره ما تقدم مما سقناه عنه من تعيين رؤس الكفر من اليهود والمنافقين لعنهم الله أجمعين وجمعهم في أسفل سافلين . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيأ لحربه وقام فيما أمره الله به من جهاد عدوه وقتال من أمره به ممن يليه من المشركين ، قال : وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين اشتد الضحاء وكادت الشمس تعتدل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخمسين سنة ، وذلك بعد أن بعثه الله بثلاث عشرة سنة فأقام بقية شهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر وجمادين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة وولى تلك الحجة المشركون . والمحرم ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا في صفر على رأس اثني عشر ( 7 ) شهرا من مقدمه المدينة . قال ابن
--> ( 1 ) في مغازي الواقدي : في ذي القعدة سنة خمس . ( 2 ) في الواقدي : في ربيع الأول سنة ست . ( 3 ) في الواقدي : في جمادي الأولى سنة سبع . ( 4 ) في الواقدي : لثلاث عشرة مضت من رمضان . ( 5 ) في الواقدي : في شوال . ( 6 ) كذا في الأصل : كرر غزوة الأبواء مرتين ، وفي ابن هشام : الأبواء ، بواط ، العشيرة . . الخ . ( 7 ) في الواقدي : أحد عشر شهرا ، وفي كامل ابن الأثير أنه صلى الله عليه وسلم عقد لسعد بن أبي وقاص وسيره إلى الأبواء في ذي القعدة من السنة الأولى لمقدمه المدينة . وقال الطبري في تاريخه : غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول جميع أهل السير فيها ؟ - أي في السنة الثانية - في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء . وقال الواقدي : غاب خمس عشرة ليلة .