ابن كثير

29

البداية والنهاية

رواه الواقدي وأبو أحمد الزبيري كلاهما عن رباح بن أبي معروف ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد فذكر مثل هذا وقال فركضه برجله فرماه بعدن . فصل في كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقدم كيفية ما جاءه جبريل في أول مرة ، وثاني مرة أيضا وقال مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها . إن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : يا رسول الله كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : " أحيانا يأتيني مثل صلصلة ( 1 ) الجرس - وهو أشده علي - - فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا يكلمني فأعي ما يقول " . قالت عائشة رضي الله عنها : ولقد رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك به ( 2 ) ؟ ورواه الإمام أحمد عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة به نحوه . وكذا رواه عبدة بن سليمان وأنس بن عياض عن هشام بن عروة ، وقد رواه أيوب السختياني عن هشام عن أبيه عن الحارث بن هشام أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كيف يأتيك الوحي ؟ فذكره ، ولم يذكر عائشة . وفي حديث الإفك قالت عائشة : فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه كان يتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات من ثقل الوحي الذي نزل عليه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرني يونس بن سليم ، قال : أملى علي يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب عن عروة عن ( 3 ) عبد الرحمن بن عبد القاري سمعت عمر بن الخطاب يقول : كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل ،

--> ( 1 ) في نسخة البداية المطبوعة صلصلة وهو تحريف ، وما أثبتنا من صحيح البخاري . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب بدء الوحي 2 باب حديث 2 فتح الباري 1 / 14 . ومسلم في 43 كتاب الفضائل 23 باب ح 87 ص 1817 . ومالك في الموطأ في 15 كتاب القرآن 4 باب . - صلصلة الجرس : في الأصل : صوت وقوع الحديد بعضه على بعض . وقال الخطابي : يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد . وقيل هو صوت حفيف أجنحة الملك . - فيفصم عني ، وعند مسلم : ثم يفصم عني . قال الخطابي : " قال العلماء : الفصم هو القطع من غير إبانة . وأما القصم فهو القطع مع الإبانة والانفصال . ومعنى الحديث : ان الملك يفارقه على أن يعود ، ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود " . ( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة : عروة بن عبد الرحمن وهو تحريف ، وفي دلائل البيهقي : عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن .